تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ان نقول بجريان الأصول الشرعية في جميع أطراف العلم الاجمالي وعدم وجوب الاحتياط إلّا ان يدل دليل على الوجوب كما اخترناه سابقا وقلنا : انه الذي ينبغي ان يقال في أطراف العلم بحسب القاعدة الأولية ، ولازمه الاقتصار على موارد الأدلة المخرجة ، واجراء الأصول الشرعية في غيرها في جميع الأطراف ، والأدلة المخرجة لا تخلو عن طائفتين : طائفة وردت في موارد خاصة كالثوبين المشتبهين أو الماءين كذلك أو الميتة المختلط مع المذكى وغيرها ولا ريب في ان مورد جميعها ما إذا كان كل من الأطراف محلا للابتلاء فيجب الاقتصار في التخصيص عليه ، وطائفة وردت عامة نظير قوله ما اجتمع الحلال والحرام الأغلب الحرام الحلال وقوله ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكل وما لم تعلم فكل ونحوهما ، ولا اشكال بحسب الظاهر في ان موارد هذه الطائفة أيضا ما إذا كان جميع الأطراف موردا للابتلاء ، وعلى هذا ففيما كان بعضها خارجا عن الابتلاء يحكم بجواز الارتكاب في غيره بحسب العمومات السالمة عن التخصيص بالنسبة اليه . واما ان نقول بتعارض الأصول ، حيث إن جريانها في جميع الأطراف مستلزم للترخيص في المعصية ، وفي واحد المعين ترجيح بلا مرجح ، وواحد الغير المعين ليس فردا للعام ، ولازم ذلك أيضا جريان الأصل الشرعي في بعض الأطراف الذي كان محلا للابتلاء ، حيث إن الأصل بالنسبة إلى الخارج عن محل الابتلاء بلا اثر ، وجريان الأصول انما هو بلحاظ الأثر الشرعي فهو في الذي كان محلا للابتلاء سليم عن المعارض ، وهذا واضح جدا تدبر تعرف .

حكم ما إذا اضطرّ إلى ارتكاب بعض الأطراف

ولو اضطر إلى ارتكاب بعض المحتملات فتارة يكون عروضه قبل تعلق التكليف وقبل العلم به ، وأخرى يكون ذلك بعد تعلق التكليف وقبل العلم به ، وثالثة يكون بعد الامرين ، وعلى كل تقدير تارة يكون الاضطرار إلى الأحد المعين ، وأخرى إلى الأحد الغير المعين . هذا تقسيمه بحسب ما افاده المحقق النائيني قدّس سرّه ، واما الشيخ فقصر في التقسيم بما يكون الاضطرار قبل العلم أو بعده وبواحد معين أو غير معين ، وكذا المحقق صاحب « الكفاية » قدس سرهما .