وحيث إن المحقق النائيني قدّس سرّه قد استوفى الوجوه والكلام فيها فلنقدم كلامه .
نقل كلام المحقق النائيني قدّس سرّه ونقده
قال بعد تقسيمه الاضطرار إلى الوجوه المتقدمة ما حاصله : انه لو كان الاضطرار قبل تعلق التكليف والعلم به وكان إلى المعين فلا اشكال في عدم وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر الغير المضطر اليه لا عقلا ولا شرعا ، وذلك لعدم تعلق العلم بالتكليف الفعلي ولعدم جريان الأصل الا في غير المضطر اليه ، وان كان إلى أحد الغير المعين فالأقوى فيه وجوب الاجتناب عما عدى ما يدفع به الاضطرار ، وان كان بعد تعلق التكليف وقبل العلم وكان إلى المعين فالأقوى فيه أيضا عدم وجوب الاجتناب عن الطرف الآخر وفاقا للشيخ قدّس سرّه لان الاضطرار قبل العلم انما هو كتلف بعض الأطراف قبل العلم ، وكما أنه لا يجب الاجتناب في هذه الصورة بلا اشكال فكذلك في المقام . ان قلت : المدار على المعلوم لا على العلم لكونه طريقا إلى المعلوم وفانيا فيه وكاشفا عنه فلا بد من ملاحظة زمانه لا زمان العلم وهو سابق على الاضطرار ، فالعلم تعلق بعد الاضطرار بوجود التكليف قبله ، ومقتضاه بقاء الاشتغال حتى يعلم بالبراءة بالاجتناب عن جميع الأطراف ، وبعد ترخيص الشارع يرفع اليد عن الاجتناب عن الجميع ويتنزل إلى الاجتناب عن خصوص الغير المضطر اليه لاحتمال ان يكون هو مورد التكليف . قلت : العلم الاجمالي وان كان بالنسبة إلى متعلقه لا يكون إلّا كاشفا وطريقا إلّا انه بالنسبة إلى جريان الأصول وتعارضها وتساقطها يكون تمام الموضوع ، بداهة انه قبل العلم الاجمالي بتعلق التكليف بأحد الأطراف لا تجري الأصول فيها ليقع التعارض بينها ، لان الأصول العملية انما جعلت وظيفة للمتحير والشاك ولا شك مع عدم العلم الاجمالي ، فقبل العلم لا تجري الأصول النافية وبعده لا تعارض بينها لعدم جريان الأصل في الطرف المضطر اليه . وكيف كان فالأقوى عدم وجوب الاجتناب عن غير المضطر اليه فيما إذا كان العلم بعد الاضطرار مطلقا سواء كان تعلق التكليف أيضا بعده أو كان هو قبله ، وقس عليه ما إذا كان العلم مقارنا للاضطرار فان حاله حال ما لو كان