استعماليا مطابق للمراد الجدي النفس الامري فهي فرع تحقق الاستعمال وثبوت المستعمل فيه شخصا ، فلو شك في أصل تحقق الاستعمال أو قطع بتحققه وشك في كونه صادرا عن خطأ أو غيره أو مقرونا بالقرينة أو لا فلا محالة ليس للتمسك باصالة الظهور مجال ، بل يتمسك في بعض هذه باصالة عدم الخطأ وفي بعضها الآخر باصالة عدم القرينة وفي بعضها لا طريق لاحراز شئ أصلا ، كما إذا شك في أصل تحقق الاستعمال فإنه لا طريق يثبته لا من بناء العقلاء ولا من غيره ، وهذا واضح لا يخفى . إذا عرفت ذلك فنقول : لا مجال للتمسك بالاطلاق في الموارد التي يشك في كون بعض الأطراف خارجا عن محل الابتلاء حيث إنه نشك فيها في حسن أصل الاستعمال وتوجه الخطاب بالنسبة إلى المورد المشكوك ، وقد عرفت انه مع الشك في أصل الاستعمال لا مجال للرجوع إلى اصالة الاطلاق ، لأنه فرع صحة الاستعمال ، ومع الشك فيها لا تصل النوبة إليها ، وهذا هو مراد المحقق الخراساني قدّس سرّه في « الكفاية » . ولعمري انه في غاية المتانة . ومن ذلك ظهر لك ان قياس المقام بباب الملاكات في غير محله ، حيث إن الاستعمال في ذلك الباب محرز ويشك في تطابق المراد الاستعمالي مع المراد الجدي فيتمسك باصالة الاطلاق لاثبات ذلك ، وليس مراد المحقق مما ذكره في « الكفاية » ان صحة الاطلاق في مقام الاثبات فرع صحته في مقام الثبوت ، ليرد عليه ما أورده المحقق النائيني ، بل مراده ما ذكرناه ، ولعله متين في الغاية فتدبر جيدا تعرف .
ثم إنه لو تنزلنا عما ذكر وسلمنا امكان التمسك بالمطلقات في الشبهات المفهومية للمقيد على ما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه فنقول : لازمه امكان التمسك بها في شبهاتها المصداقية له أيضا على ما ذكره في صدر المبحث من عدم الفرق في المخصصات والمقيدات العقلية بين الشبهات المفهومية والمصداقية ، ولازم ذلك التمسك بالمطلقات في ما إذا يعلم بخروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء ، فالتفرقة بين موارد الشك في كون بعض الأطراف خارجا عن مورد الابتلاء وبين موارد القطع بخروجه عنه لمن يذهب إلى عدم الفرق في القيود العقلية بين شبهاتها المصداقية والمفهومية ، في غير محله .
نعم الانصاف عدم صحة الرجوع في الشبهات المصداقية للمخصصات والمقيدات إلى
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 312
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣١٢