العمومات والاطلاقات سواء كانت تلك بحكم العقل أو بدليل اللفظي ، وذلك لعدم كون المتكلم في مقام الجعل والانشاء ناظرا إلى المصاديق ولو كان عالما بها لعلمه بالغيب فإنه يبعث انشاء أو يزجر كذلك أو يحكم بسائر الاحكام كما يحكم بها العقلاء ، ومن الواضح انهم لم يكونوا في مقام الجعل والانشاء ناظرين إلى المصاديق الخارجية كانوا عالمين ، بها أو غير عالمين وذلك واضح ، ولو لم يكن الامر كذلك لصح التمسك باطلاقات الأدلة الأولية لاثبات القدرة وترتيب آثارها في موارد يشك فيها ، ومن المعلوم عدم التزامهم بذلك ، فإنه لم يقل أحد بوجوب القضاء والكفارة على من يعلم بفوت بعض صيامه ولا يعلم أنه هل فات عن قدرة ليجب عليه القضاء والكفارة ، أو من غيرها لئلا يجب الا القضاء ، فافهم واستقم .
حكم المسألة شرعا
هذا كله حال الواقعة من حيث حكم العقل وقد عرفت انه يستقل بالاحتياط وعدم جواز الرجوع إلى البراءة مطلقا سواء علم بخروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء أو شك في ذلك ، واما حالها بلحاظ الأصول الشرعية فقد يقال بان المستفاد من صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام « قال سألته عن رجل رعف فامتخط فصار بعض ذلك الدم قطعا صغارا فأصاب اناءه ولم يستبن ذلك في الماء هل يصلح له الوضوء منه فقال ان لم يكن شيئا ( وفي نسخة ان لم يكن شيء ) يستبين في الماء فلا باس وان كان شيئا بيّنا فلا يتوضأ منه قال وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فتقطر قطرة في انائه هل يصلح الوضوء منه قال لا » « 1 » ان ارتكاب بعض أطراف العلم الاجمالي مع كون بعضه الآخر خارجا عن محل الابتلاء جائز بحكم الشرع ، وهذا مضافا إلى دلالته على الترخيص الشرعي في بعض الأطراف يصير ضابطا للموارد الخارجة عن الابتلاء أيضا ، فعند الشك في كون بعض الأطراف خارجا عن الابتلاء بالشبهة المفهومية يرجع إلى هذه الضابطة ، ومع بقاء الشك أيضا يرجع إلى الاطلاقات ان صح وإلّا إلى الاحتياط أو البراءة على الكلام فيه .
و
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 74 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 413 ، الباب 21 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 23 ، الباب 10 .