ما ذكره الشيخ قدّس سرّه والمحقق الخراساني قدّس سرّه هنا والتحقيق في المسألة
قال الشيخ قدّس سرّه ما حاصل مفاده بتوضيح منّا : انّ الاضطرار ان كان إلى المعين وكان قبل العلم فلا يجب الاجتناب عن الباقي لعدم العلم بالتكليف المنجز على اي حال لاحتمال ان يكون المحرم هو المضطر اليه ، وان كان بعد العلم فيجب الاجتناب عن الباقي لثبوت التكليف المنجز قبل العلم الذي كان لازمه وجوب الاحتياط والاجتناب عن كلا الطرفين مقدمة للعلم بالاجتناب عن الحرام الواقعي ومرجع الاذن في ارتكاب المضطر اليه إلى اكتفاء الشارع في امتثال ذلك التكليف بالاجتناب عن بعض المشتبهات . وان كان الاضطرار إلى بعض الغير المعين فمطلقا يجب الاجتناب لان العلم حاصل بما لو علم موضوعه في الخارج وجب الاجتناب عنه ودفع الاضطرار بغيره والاضطرار لم يتعلق الا بواحد منهما غير معين لا بالخمر حتى لا علم بالتكليف المنجز فيما كان عروض الاضطرار قبل العلم ، وقد عرفت ان ملاك تنجيز العلم الاجمالي كون المعلوم بحيث لو كان منطبقا على كل واحد من الأطراف كان التكليف به منجزا ، وهذا بعينه موجود في المقام ، نعم ترخيص الشارع في أحد الأطراف على البدل يرجع إلى اكتفائه في الامتثال الموقوف على الاجتناب عن كلا الطرفين أو جميع الأطراف بالاجتناب عن الباقي الغير المضطر اليه . انتهى ملخص كلامه رفع مقامه .
وقال المحقق الخراساني على ما في « الكفاية » ما ملخصه : ان الاضطرار مطلقا مانع عن تنجيز العلم الاجمالي ، اما إذا كان إلى واحد معين قبل العلم فواضح ، واما إذا كان إلى المعين بعد العلم فلان التكليف المعلوم من أول الأمر كان محدودا بعدم عروض الاضطرار ، فلو عرض ذلك لما كان التكليف معلوما لاحتمال ان يكون هو المضطر اليه ؛ واما إذا كان إلى الغير المعين فلانه موجب لجواز ارتكاب أحد الأطراف تخييرا وهو ينافي العلم بالحرمة الفعلية ، وذلك ان كان قبل العلم فواضح أيضا ، واما إذا كان بعد العلم فلما ذكر من أن المعلوم كان محدودا من أول الأمر بعدم عروض الاضطرار فمع عروضه لا علم به لاحتمال ان يكون مورد التكليف هو المختار هذا . ولا يقاس ما نحن فيه بما إذا فقد أحد الأطراف