تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فيه : ان حمل الصحيحة على الفردين في المقام موقوف على ظهور السؤال في كونه عن حكم الماء بعد العلم بوقوع الدم اما فيه أو على نفس الاناء اجمالا ، وذلك ممنوع جدا حيث إن الظاهر من « قوله فأصاب انائه » ان إصابة نفس الاناء معلوم عند السائل وإصابة الماء مشكوك ووقوع السؤال عن حكم الماء انما هو لان وصول شيء من تلك القطع الصغار إلى الاناء لا ينفك غالبا عن إصابة الماء أيضا ، ولذلك تحير السائل في حكمه واجابه الامام عليه السّلام بنفي البأس ما لم يظهر شئ من الدم في الماء ، وهذا الجواب بحسب الظاهر جار مجرى العادة من عدم حصول العلم بالإصابة بالنسبة إلى نفس الماء إلّا بظهور الدم فيه ، حيث إن تفرق اجزاء الدم وقرب الماء من الاناء وتموجه لا يورث غالبا إلّا الظن القوي بالإصابة لا القطع بل ولا الاطمئنان أيضا . ومن ذلك كله يظهر ضعف ما قد يقال عدم المناسبة بين إصابة الاناء ، والسؤال عن حكم الماء خصوصا من مثل علي بن جعفر قرينة على أن المراد ، اما إصابة خصوص الماء كما قال به الشيخ الأعظم ، أو الأعم منه ومن الماء كما احتمله شيخنا المرتضى قدّس سرّه . وجه الضعف ان السؤال عن حكم الماء انما هو لأجل الظن القوي القريب بالاطمئنان بإصابة القطرات الصغار نفس الماء فأجاب عليه السلام بأنّ مجرد ذلك لا يوجب البأس ما لم يحصل العلم بالإصابة ، والقرينة على ما ذكرناه ان السائل قال فيما بعد : وسألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فتقطر قطرة في انائه الخ فان التعبير بلفظة « في » في السؤال الثاني دون الأول قرينة على كون مفروضه في الثاني إصابة نفس الماء ، وفي الأول إصابة الاناء فقط . وكيف كان فلو سلم ظهور الرواية في ما ذهب اليه الشيخ الأعظم كما يؤيده قوله عليه السّلام ان كان شيئا الخ بنصب الشيء وكذلك قوله ان لم يكن شيئا الخ بنصبه حيث إنه يظهر منه ان كون الشيء في الماء كان مفروغا عنه وان كان قد يبعده قول السائل فأصاب اناءه وكذا اختلاف التعبيرين كما عرفت ، إلّا انه لا يرتبط الرواية مع ذلك أيضا بالمقام كما لا يخفى . مع أن مجرد الاحتمال مانع عن الاستدلال ، وهو واضح . فالاستدلال بالصحيحة على جواز ارتكاب بعض أطراف الشبهة مع كون بعضه الآخر خارجا عن الابتلاء غير خال عن الاشكال ، ويلزم التشبث بغيرها من الأدلة المرخصة ، فنقول مستعينا به : انه اما