كذلك بحسب اللب ، حيث إن روح التكليف هو الإرادة الواقعية النفس الامرية ، ومع العلم بها لا يجوز المخالفة ولو لم يكن في البين انشاء أصلا ، ومع العلم بعدمها لا يجب موافقة الامر والانشاء كما لا يخفى ، فيجب ان يكون موجبا للاحتياط فيما يقطع بخروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء أيضا للقطع بالملاك كما قال به المحقق النائيني أو بالمبغوض كما عبر به المحقق اليزدي ( قدس سرهما ) .
وبعبارة أخرى ان الشك في كون بعض الأطراف محلا للابتلاء كما يكون من مصاديق الشك في القدرة للعلم بتحقق الملاك والشك في امكان استيفائه ، فكذلك القطع بخروج بعض الأطراف عنه ، لان الفرض عدم دخل الابتلاء في الملاك فيعلم به في الفرض أيضا ويشك في القدرة على استيفائه ، وما يوجب الاحتياط في الشك في القدرة يوجبه في المقامين بلا تفريق بينهما كما لا يخفى ، تأمل واستقم .
المرجع في الشك في الابتلاء في الشبهات المفهومية والمصداقية
ثم على فرض تسليم كون الخطابات مقيدة عقلا وعرفا بصورة الابتلاء فهل المرجع في الشك في الابتلاء وعدمه بالشبهة المفهومية أو المصداقية في وجه هو اطلاق الخطاب أو غيره من الاحتياط أو البراءة قد يقال : لا وجه للتمسك بالاطلاق لان هذا القيد من قيود التنجيز أو الفعلية وليس من قيود أصل الخطاب ليمكن رفعه به في موارد الشك المفهومي ، وهذا الذي يتراءى من المحقق الخراساني في تعليقته وفوائده كما عرفت .
وفيه ما ذكره المحقق النائيني من أنه من قيود أصل الانشاء لا الفعلية ولا التنجز ، فان المكلف قبل الخطاب ينقسم إلى من كان يرتبط بالخمر مثلا ويكون مورد ابتلائه وبين من لا يكون كذلك ، نعم ما يتراءى من المحقق في مقام الجواب : من أن هذا القيد لو سلم كونه من قيود المراتب المتأخرة عن مرتبة أصل الانشاء إلّا انه ليس من قيود التنجز لانحصارها في العلم وما يقوم مقامه ، مخدوش ظاهرا حيث إن شرائط التنجز ليس منحصرا في أسباب وصول التكليف إلى المكلف ، بل منها القدرة العادية أو العقلية على التكليف بعد وصوله اليه بالعلم أو ما يقوم مقامه .
والحاصل ان كل ما يجعل العبد عدمه عذرا في مقام الاحتجاج ومع عدمه لا يصح