الخراساني قدّس سرّه من كلامه في « الكفاية » هو القسم الثاني ، وحينئذ لا يرد عليه بان هذا مناف لمختاره في الشك في الأقل والأكثر الارتباطيين من الحكم بالبراءة الشرعية دون العقلية .
ثم إن ما ذكرناه من الاحتياط عقلا وشرعا في المقام انما هو بناء على عدم وجود أصل حاكم على اصالة الاشتغال وإلّا يرجع اليه قطعا ، ولذا قال المحقق ما حاصله : انه لا يجوز الاتيان بشيء يشك معه في ترك المنهى عنه ، إلّا إذا كان الترك مسبوقا بحالة سابقة ليستصحب مع الاتيان به .
ولا يخفى ان الأصل الذي ذكره اما ان يراد من اجرائه اثبات جواز الاتيان بفرد المشكوك ، أو اثبات تحقق الامتثال بعد الاتيان به وترك ساير الافراد ، أو اثبات بقاء التكليف وعدم سقوطه بمجرد اتيان الفرد المشكوك ، فان أريد منه اثبات تحقق الامتثال أو بقاء التكليف فالظاهر عدم افادته لشيء منهما وان كان الأستاذ يقوي انتاجه لبقاء التكليف ، وذلك لان ترتّب الامتثال على كون المكلف تاركا للطبيعة عقلي ، كما أن ترتب بقاء التكليف عليه كذلك . وان أريد منه اثبات جواز الاتيان بالفرد المشتبه فالظاهر عدم قصوره لذلك « 1 » على ما يؤدّي إلى النظر القاصر حيث إن المانع من الاقتحام فيه ليس إلّا استدعاء التكليف كون المكلف تاركا للطبيعة بالمرة ، فإذا يعلم المكلف انه بعد الاتيان به لا يخرج عن كونه تاركا ولو بالأصل فما المانع من جواز الاقتحام ، وعليك بالتأمل التام لعلك تجد صدق ما ذكرناه .
ثم إن هذا كله إذا لم نقل بجريان حديث الرفع ونحوه في المقام ، وإلّا فلا اشكال في جواز الاتيان بالفرد المشكوك ، وتقريب شمول الحديث له ان سعة متعلق التكليف بحيث يشمل الفرد المشتبه وعدمها مشكوك ، فشمول التكليف له مجهول ، فيرفع بما مفاده رفع المجهول في الشريعة .
لا يقال : لا مجال للمصير إلى ذلك ، وإلّا لوجب ان يقال بكفاية الاتيان بالفرد
هامش
( 1 ) . والظاهر أنه خلاف التحقيق حيث إن الاستصحاب يجب ان يكون بلحاظ اثر شرعي ما لم يكن نفس المستصحب من المجعولات الشرعية كما في المقام ، ومن المعلوم ان اثر عدم اتيان المكلف بالطبيعة ليس جواز الاتيان بالفرد المشتبه فتدبر .
منه عفى عنه .