لا يقال : لا مفر من القول بحسن الاحتياط نظرا إلى اطلاق المادة بعد قطع اليد عن اطلاق الهيئة .
فإنه يقال : مرجع ذلك إلى عدم رفع الحكم وبقائه ببقاء ملاكه ، فان روح التكليف ولبّه هو الإرادة النفس الامرية ، فمع العلم بها لا مجال للمخالفة ولو لم يكن الانشاء صادرا من المكلف ، ومع العلم بعدمها لا وجوب للموافقة ولو صدر منه ذلك ، فإذا اطلاق الحكم وعدمه تابع لاطلاق المادة وعدمه . والقول بحسن الاحتياط لأجل الوصول إلى الملاكات مساوق للقول بثبوت الحكم ولو مع الجهل به ، ولعله واضح .
في عدم حسن الاحتياط إذا اختل به النظام
ثم إنه لو كان الاحتياط بحيث ينزجر رعيته منه في جميع الموارد إلى اختلال النظام فلا محالة يجب رفع اليد عنه في الموارد التي كان وجود التكليف فيها موهوما ، ومع عدم رفع ذلك بهذا المقدار من التبعيض يجب رفع اليد عنه في الموارد المشكوكة أيضا ، كما أنه يجب رفع اليد عنها في الأمور التي لم تكن من الأمور المهمة في نظرا الشارع كالدماء والفروج والأموال وغيرها ، وإذا فلو قلنا بان حسن الاحتياط في العبادات موقوف على قصد الامر ولو بالاحتياط بناء على كونه مولويا لا حسن له في الموارد الغير المظنونة أو غير المهمة ، لعدم الامر فيها قطعا ، فإنه بعد فرض عدم فعلية التكليف في جميع الموارد حيث لا يتحقق البعث الفعلي بما لا يتمكن المكلف منه عادة أو يتمكن ولكنه ينجر إلى اختلال أمور المعاش لا يخلو الامر اما ان يقال بوجود الامر بالاحتياط في الموارد الموهومة أو المشكوكة دون المظنونة ، أو في الموارد الغير المهمة ، دون المهمة وهو غير معقول أو بالعكس ، وهو موجب لعدم وقوع الاحتياط في الموارد المذكورة حسنا ، ولو ترك الاحتياط في الموارد المهمة أو المظنونة فهل يحسن الاحتياط في غيرها حينئذ أولا ؟
مبنيّان على القول بالترتب وعدمه ، والكلام فيه عين الكلام في ذلك فتدبر . ونظير المقام المستحبات الثابتة في الشريعة في أوقات مختلفة ، فإنه لو أراد المكلف الاتيان بجميعها لانسد باب تحصيل المعاش عليه ، بل لا يقدر على جميعها عادة في غالب الأوقات ، فالكلام فيها عين ما ذكر في الاحتياط بلا مزيد عليه .