المشكوك كونه مصداقا للطبيعة المأمور بها ، لان ضيق التكليف بحيث يستدعى اتيان ما علم أنه فرد للواجب مجهول فيرفع بحديث الرفع ، مع أنه لم يقل أحد بكفاية الاتيان به فيما كان اتيان صرف الوجود من الطبيعة واجبا .
فإنه يقال : لعله للاجماع على عدم كفاية ذلك في طرف الوجوب وحيث لا اجماع في المقام فلا محالة لا مانع من الاخذ بمفاد الحديث ، وكيف ما كان فشمول حديث الرفع والحجب ونحوهما للمقام مما لا اشكال فيه ظاهرا ، كما أن شمول مثل قوله « كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام » له أيضا كذلك ، حيث إن الفرد المشتبه شئ لم يعلم حرمته فيحكم بحليته ظاهرا ، وذلك واضح جدا .
التنبيه السادس : في حسن الاحتياط مطلقا وعدمه
الأمر السادس ، قال المحقق صاحب « الكفاية » فيها : ان الاحتياط حسن عقلا ونقلا وهو مطلقا كذلك حتى فيما كان هناك حجة على عدم الوجوب أو الحرمة أو امارة معتبرة على أنه ليس فردا للواجب أو الحرام ما لم يخل بالنظام ، فالاحتياط قبل ذلك مطلق يقع حسنا كان في الأمور المهمة كالدماء والفروج أو غيرها ، وكان احتمال التكليف قويا أو ضعيفا كانت الحجة على خلافه أو لا ، كما أن الاحتياط الموجب لذلك لا يكون حسنا كذلك وان كان الراجح لمن التفت إلى ذلك من أول الأمر ترجيح بعض الاحتياطات احتمالا أو محتملا ، هذا عبارته مع مختصر من التغير .
ولا يخفى انه لا مدرك لحسن الاحتياط لا عقلا ولا شرعا لمن يذهب إلى أن المرفوع بحديث الرفع والحجب وغيرهما هو نفس الاحكام ، فإنه إذا رفع الحكم فما الذي يحكم برجحان الاحتياط ، لان الاحتياط حسن عقلا ونقلا بملاك حفظ الواقعيات به ، ففيما لم يكن الواقع الفعلي محفوظا في ظرفه لا ملاك لحسن الاحتياط . اللهم إلّا ان يقال : ان كون المرفوع بالحديثين نفس الحكم لا يزيد امره عن كونه مما يقتضيه ظاهرهما فالاحتياط حينئذ يكون حسنا لاحتمال إرادة خلاف ذلك في متن الواقع ، أو يقال : إذا رفع حكم المجهول من الوجوب أو الحرمة فهو بمنزلة نسخهما ، وحسن الاحتياط حينئذ لعله بملاك بقاء الاستحباب أو الكراهة بعد النسخ فتدبر .