الفصل السادس : في دوران الامر بين المحذورين
والأقوال فيه كثيرة : أحدها : الحكم بالبراءة عقلا ونقلا ، الثاني : وجوب الاخذ بأحدهما تخييرا ، الثالث : وجوب الاخذ بخصوص طرف الحرمة تعيينا ، الرابع : التخيير بين الفعل والترك عقلا مع التوقف عن الحكم به رأسا ، الخامس : التخيير بينهما عقلا مع الحكم عليه بالإباحة شرعا .
وأقوى الأقوال فيها الأخير ، ولا بد في تنقيحه من بيان بعض ما قيل أو يمكن ان يقال فنقول وبه الاتكال :
ما ذكره الشيخ قدّس سرّه في المقام وايراد المحقق الخراساني قدّس سرّه عليه
قال الشيخ ( قده ) : ومحل هذه الوجوه ما لو كان كل من الوجوب والتحريم توصليا بحيث يسقط بمجرد الموافقة ، إذ لو كانا تعبديين محتاجين إلى قصد الامتثال أو كان أحدهما المعيّن كذلك لم يكن اشكال في عدم جواز طرحهما والرجوع إلى الإباحة ، لأنه مخالفة قطعية في العمل .
وأورد عليه المحقق صاحب « الكفاية » بما حاصله : ان مورد جميع الوجوه المتقدمة وان كان ما إذا كان كل واحد من الوجوب والحرمة توصليين ، إلّا ان مورد ما هو المهم من البحث اعني التخيير العقلي لم يكن منحصرا في ذلك هذا .