تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
نظم المعاش بنوا على الحكم بالعدم فيما لم يكن للمولى مانع لا عقلي ولا عادي عن اعلام مقاصده ولم يكن مانع أيضا عن وصوله إلى العبد بعد صدوره عنه ، وحيث لم يردعهم المولى عن هذا البناء يحتجون عليه فيما أراد المولى ان يعاقبهم على ترك محتمل المطلوبية أو فعل محتمل المبغوضية بأنك لو أردت لكان عليك الاظهار وإلّا علام ، وهذا البناء كبنائهم على حجية الظواهر لتنظيم أمور المعاش فإنه لولاه لكان الامر مؤدّيا إلى الاختلال والاغتشاش ، فتدبر في هذا كله واغتنم . ثم إنه بعد عدم جريان قاعدة القبح أصلا في شئ من الموارد التي فصلناه نقول : لا اشكال في تمشى احتمال الضرر في غير الفرض الأخير ومعه لا احتياج إلى قاعدة وجوب الدفع ، لان المهم للعبد تحصيل المؤمن من العقاب والمعذر من المؤاخذة ، فإذا احتمل الضرر والعقاب يرتدع بنفس الاحتمال لتنفر طبعه عن العقاب وهذا سواء حكم العقل بوجوب الدفع أو لا . ثم إنه يمكن التفصيل بناء على ما قلناه بين موارد الابتلاء وغيرها حيث يمكن دعوى عدم جريان بناء العقلاء الا في الموارد التي كانت مبتلى بها كما هو واضح على المتأمل فتأمل . هذا بناء على كون المراد من الضرر المحتمل هو العقاب ، حيث قد عرفت وجوب دفعه ولو لم يكن في البين قاعدة وجوب الدفع أصلا ، وعرفت أيضا ان احتمال الحكم يلازمه الا في بعض الموارد الذي بنوا على الحكم بالعدم فيه . واما لو كان المراد من الضرر المحتمل غير العقاب من المضار دنيوية كانت أو أخروية فلا يجب دفعه مطلقا ، سواء قلنا بوجوب دفع الضرر وحرمة ادخال النفس في المضار أو لم نقل ، اما على الثاني فواضح ، واما على الأول فلان الشبهة من هذه الجهة موضوعية لا يجب الاجتناب فيها باعتراف الخصم فتأمل . ثم إنه قد استدل على البراءة ببعض الأدلة ذكرها الشيخ قدّس سرّه مع بعض الايرادات عليها لا نطيل الكلام بذكرها .