تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
بيان ، وهذا نظير موارد العلم الاجمالي فان في كل واحد من الأطراف فيها يحتمل الضرر لثبوت البيان بالخطابات الواقعية الشاملة باطلاقها لموارد العلم الاجمالي أيضا كالتفصيلى فتدبر ، ولعل هذا مراد الشيخ قدّس سرّه وإذا لا مجال للاشكال أصلا فليتأمل .

الكلام في وجود قاعدة قبح العقاب بلا بيان وعدمها

هذا كله على فرض وجود القاعدة المذكورة وهي قبح العقاب بلا بيان ، ولكن الاشكال في وجود هذا الحكم من العقل مطلقا أو عدمه كذلك أو يفصل بين الموارد ، وتنقيحه يستدعى رسم مقدمة ، وهي ان العبد في مقام إطاعة المولى اما ان يشك في التكليف لكنه يعلم أنه لو كان ثابتا في الواقع لما أمكن ابلاغ المولى إياه لمانع عقلي كالخوف وغيره أو عادي كالتوهين لمقامه لو أراد طلب العبد واعلامه مقاصده ، أو يشك فيه وفي وجود المانع عقليا أو عاديا في الابلاغ والاعلام ، أو يشك فيه ويعلم بصدور بعض التكاليف من قبله لكنه عرض الاختفاء لبعض الأسباب الخارجية بحيث لم يكن للمولى في ذلك تقصير ، أو يعلم بصدور التكاليف أيضا لكنه يشك في ان هذا الموضوع هل من مصاديق موضوع الحكم أم لا ، أو يشك فيه ويعلم أنه لو كان ثابتا في الواقع ليس للمولى مانع عن اعلامه مطلقا . إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : لا اشكال في ان العقلاء بما هم كذلك لا يتوقفون في محتمل المطلوبية ولا يقتحمون في محتمل المبغوضية في مقاصدهم واغراضهم في شئ من الموارد ، وإذا كانوا كذلك في الأمور الراجعة إليهم فبطريق أولى في الأمور الراجعة إلى مواليهم ، لأنهم يرون العبد فانيا في مقاصد المولى وبمنزلة أعضائه وجوارحه ، بحيث يجب ان يكون مطلوبه مطلوب المولى وغرضه غرضه لا غرض نفسه ومطلوبه ، فإذا كان العبد في أموره بحيث ينبعث أو يرتدع باحتمال النفع أو الضرر فيجب عليه بطريق أولى ان يرتدع بمجرد احتمال كون هذا مطلوبا للمولى أو كون ذاك مبغوضا له ، وإذا كان هذا حكم العقلاء بما هم فكيف يحكم العقل بقبح العقاب من غير بيان . نعم لما يؤدي الاعتناء بمجرد الاحتمال في الموارد التي عرفت إلى اختلال النظام وعدم