يمتنع ان يدل دليل سمعي على أن الأشياء على الإباحة بعد ان كانت على الوقف .
الثاني : الاجماعات المنقولة والشهرة المحققة التي تكاد توجب القطع بالاتفاق ، ومن استظهر منه دعوى الاجماع الصدوق في عبارته المتقدمة ، والحلى في أول « السرائر » حيث قال بعد ذكر الكتاب والسنة والاجماع : انه إذا فقدت الثلاثة فالمعتمد في المسألة الشرعية عند المحققين الباحثين عن ماخذ الشريعة التمسك بدليل العقل . ومراده من دليل العقل أصل البراءة كما يظهر من تتبع كلماته في ذلك . والمحقق في « المعارج » وفي « المسائل المصرية » في توجيه نسبة السيد جواز إزالة النجاسات بالماء المضاف إلى المذهب حيث قال ما محصله : ان من أصلنا جواز العمل بالأصل حتى يثبت الناقل ولم يثبت في الشرع بالمنع من الجواز فالأصل الجواز ، ولولا كون العمل بالأصل ما لم يثبت الناقل اجماعيا لما صح جعله وجها لنسبة مقتضاه إلى المذهب . واما الشهرة ، فيتحقق بعد تتبع كلمات العلماء فليتأمل فيها هذا ، والانصاف ان مجرد نقل طائفة الاجماع على المطلب لا يوجب القطع بالاتفاق ما لم يصر حد التواتر والاستفاضة وعلى هذا لو قلنا بحجية الاجماع المنقول يصير هذا أيضا من أدلة البراءة وإلّا فلا .
لا يقال : لا اعتبار بهذا الاجماع ولو قيل باعتبار الاجماع المنقول في الجملة ، فان تحصيله في مثل هذا المسألة مما للعقل اليه سبيل ومن واضح النقل عليه دليل ، بعيد جدا .
فإنه يقال : لا مجال لهذا المقال لو اغمض عن القيل والقال في مسألة حجية اجماع المنقول ، لأن الظاهر من عبارة الصدوق قدّس سرّه وعبارة المحقق في « المسائل المصرية » ان البراءة من اعتقادات المسلمين وأصولهم بما هم مسلمون وبما هم متدينين بهذا الدين ، واستنادهم بما هم كذلك بالنقل والعقل مع أنه يوجب الاختلاف بعيد جدا .
الثالث : الاجماع العملي فان سيرة المسلمين على عدم الارتداع بمجرد احتمال كون الشيء منهيا عنه بعد الفحص وعدم الوجدان ، وهذه كانت من أول الشريعة إلى الآن ، ولولا رضا المعصوم بذلك لكان عليه الردع فحيث لم يردع يكشف رضاؤه بذلك ، وهذا لو تم لكان دليلا قويا على المطلب ، ولا يبعد كون طريقة المسلمين في مقام العمل على ذلك من أول الشريعة ، والّا لاشكل عليهم الامر لو احتاطوا بمجرد احتمال الحرمة فتدبر جيدا .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 234
مساهمون: المحقق الداماد
ص٢٣٤