تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
المعتدة عليه ابدا وجواز تزويجها بعد انقضاء عدتها لا بحسب التكليف بمعنى عدم العقاب والمؤاخذة على نفس التزويج في العدة مع الجهل بموضوعها أو حكمها ، وذلك لوجهين أحدهما ظهور الحديث في ذلك من الصدر إلى الذيل من السؤال والجواب ، فان السؤال اوّلا انما وقع عن أن المرأة المزوجة في العدة بجهالة هل هي ممن لا تحل ابدا ؟ فأجاب عليه السلام بعدم الحرمة الأبدية في صورة الجهالة وجواز تزويجها بعد انقضاء عدتها ، ثم سئل عن التزويج مع الجهل بكون المرأة في العدة هل هو يوجب الحرمة الأبدية أم الجهالة تصير عذرا ؟ فأجاب عليه السلام بقوله إذا انقضت عدتها فهو معذور في ان يزوجها وكل ذلك يقوي كون المراد من المعذورية هي بحسب الوضع لا التكليف . الثاني ان المعذورية التكليفية غير متصورة في المقام لان الجهل يكونها في العدة ان كان مع العلم بها وبمقدارها والشك في الانقضاء لا يصير عذرا بحسب التكليف لاستصحاب بقاء العدة ولو اغمض عنه فيكفي اصالة عدم جواز تزويجها ، وان كان مع العلم بها والشك في مقدارها فكذلك لأصالة كون المرأة في العدة واصالة عدم جواز تزويجها ، وان كان مع الجهل بأصل تشريعها فكذلك قبل الفحص للاجماع على عدم معذورية الجاهل بالحكم قبل الفحص والياس عن الظفر بدليل وبعد الفحص يرتفع الجهل قطعا لوضوح المطلب وشهرته بين المسلمين ، واما الجهل بحرمة تزويج المعتدة فلا يصير أيضا منشأ للعذر قبل الفحص لما ذكر ولا يبقى الجهل بعد الفحص بحاله لما عرفت ، فتبين من ذلك كله ان المعذورية في الخبر انما هي بحسب الوضع . فإنه يقال : لا مجال لانكار ظهور المعذورية في الجهالة فيها بحسب التكليف مع قطع النظر عن حيثيات الخارجية ، وإذا نقول : لا ملزم لرفع اليد عن هذا الظهور لان المتراءى من الحديث كون سبب المعذورية بحسب الوضع انما هو معذورية المكلف في حكم التكليفي الناشئ عن الجهل ، وذلك لأنه عليه السّلام علل جواز التزويج بعد انقضاء العدة وعدم حرمة الأبدية بمعذورية الناس في الجهالة الظاهرة في المعذورية التكليفية كما عرفت ، ولولا سببية العذر في الحكم التكليفي له في الحكم الوضعي لما حسن التعليل هذا ، مضافا إلى أن اهونية الجهالة المنطبقة على الغفلة عن الجهالة المنطبقة على التردد والشك لا يكون