إلّا بحسب الحكم التكليفي لا الوضعي ، بدعوى ان الحكم بالمعذورية الوضعية لما كان لتسهيل الامر على المكلف فلا محالة يكون مراعاته في مورد الغفلة أولى ، لما لا يخفى على أحد انّ المناسب لمورد التعليل وهو الغفلة انما هو اهونية التكليفية لا غير وغيره خلاف الظاهر جدا . واما ما قيل : من عدم وجود المورد في المقام يمكن ان يحكم بالمعذورية بحسب التكليف فيه ، ففيه : ان مورده ما لو شك في كون المرأة في العدة لأجل الشك في أصل تزويجها ، واصالة عدم كونها معقودة للغير أو عدم كونها في العدة تجري حينئذ ، ولا يعارضه اصالة الفساد واصالة عدم جواز الدخول بها وغيره كما لا يخفى هذا ، مع أن جريان الأصل الموضوعي فيما شك في انقضاء العدة للشك في مقدارها مبنى على جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية ، وجريان الأصل الحكمي أيضا مبنى على عدم وجود عمومات الدالة على جواز نكاح كل مرأة الا ما استثنى وعدم جواز التمسك بعموم أوفوا بالعقود ، وكلها محل الكلام ، مضافا إلى أن دعوى كون بناء العقلاء على ترتيب آثار العقد بعد انقضاء مقدار المتيقن غير مجازفة فتأمل .
وكيف كان لا اشكال في صحة الاستدلال بهذا الخبر على المطلوب .
دخل ودفع
وأورد على الرواية بان المراد من الجهالة لو كان الغفلة في المقامين اي مورد الجهل بكونها في العدة ومورد الجهل بحرمة التزويج فيها لكان التعليل مشتركا ولو كان الشك والترديد فيهما فلا وجه للتعليل أصلا ، ولو كان المراد منها الغفلة في مورد الجهل بحرمة التزويج في العدة والشك في مورد الجهل بكونها فيها للزم التفكيك . والجواب ان الجهالة بمعناها الشامل للغفلة والشك كليهما إلّا ان الحكم بالاهونية في الجهل بحرمة التزويج والتعليل له بعدم قدرة الشخص على الاحتياط ، لان الجهل لو فرض فيه لكان منطبقا على الغفلة غالبا لوضوح الحكم بين المسلمين بخلاف الجهل بكونها في العدة ، فإنها لو كان لكان جهلا بسيطا غالبا ، لان الغفلة فيها خلاف المعتاد لجري العادة على تفتيش المريد للتزوج عن حال المرأة التي أراد تزويجها ، ومعه لو فرض في حقه جهل لكان هو من الجهل البسيط فتدبر .