تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الظاهر عدم دلالته على المدعى ، لأن الظاهر من الجهالة في الرواية وأمثال هذا الكلام كقولك فلان عمل كذا بجهالة هو الغفلة عن الواقع واعتقاد الصواب ، ويدل عليه مورد الخبر حيث سئل عن رجل اغتنم مالا فعزم بيت الله مع جهله بمسائله ، ومن المعلوم ان الجهل المتصور في العوام الذين لم يسمعوا احكام الله وآياته هو الغفلة لا التردد والشك ، هذا . وتأييد المطلب بما عن شيخنا الأنصاري ( قده ) من أن تعميم الجهالة بصورة التردد يحرج الكلام إلى التخصيص بالشاك الغير المقصر وسياقه آب عن التخصيص ، مما لا وجه ، له لأنه لازم على اي تقدير ، فان الغافل أيضا اما ان يكون مقصرا أو غيره ، وعلى فرض ظهور الجهالة في الغفلة أيضا يلزم التخصيص بالغافل الغير المقصر ، مضافا إلى أن المراد بلا شيء عليه ليس عدم خصوص حكم التكليفي عليه ، بل الأعم منه ومن الوضعي بقرينة استدلال الامام بهذا الكلام على عدم وجوب الحج من قابل عليه ، وحينئذ يخصّص الحديث بغير واحد من المقامات التي ليس الغفلة فيها سببا لرفع حكم الوضعي أيضا .

التاسعة : صحيحة عبد الرحمن

ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن حجاج « قال سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدتها بجهالة أهي ممن لا تحل له ابدا ؟ فقال لا اما إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعد ما تنقضى عدتها فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك ، فقلت باي الجهالتين اعذر بجهالته ان يعلم انّ ذلك محرم عليه أم بجهالته انها في العدة ؟ قال إحدى الجهالتين أهون من الأخرى الجهالة بان الله حرم عليه وذلك بأنه لا يقدر معه على الاحتياط ، قلت : فهو في الأخرى معذور ؟ قال نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في ان يتزوّجها » وتقريب الاستدلال بها ان قوله عليه السّلام « فقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك » ظاهر في ان تمام الموضوع للحكم بالمعذورية هو الجهالة بمعناها الحقيقي الشامل لصورة الغفلة والتردد معا والشامل لصورة الجهل بكونها في العدة والجهل بانقضائها أو أصل تشريعها .

وهم ودفع

لا يقال : هب ذلك لكنا ندعى ظهور المعذورية فيها بحسب الوضع بمعنى عدم حرمة