الأصل لا الامارة ، نعم لو كان التلازم في حكم الظاهري أيضا لما يكون بين الأصل والامارة فرق كما في الاجزاء الماء الواحد على ما بيّن في محله .
أقول : لا يخفى انه لو أمكن ادعاء الاجماع على عدم الفصل هنا لكان التلازم بحسب الظاهر ويجدي فيه الأصل أيضا ، لكن الكلام في وجود الاجماع على عدم الفرق بين ما لم يرد فيه نهى ولو بالأصل وبين ما ورد وشك في التقدم والتأخر ، والظاهر عدمه في المقام لاختلاف العنوانين ، وحينئذ لا يجدي كون المثبت للحكم بالإباحة في بعضها الامارة أيضا فتدبر جيدا .
السادسة : حديث عبد الأعلى
ومنها : رواية عبد الأعلى عن الصادق عليه السّلام « قال سألته عمن لم يعرف شيئا هل عليه شئ ؟ قال لا » « 1 » والاستدلال بها يبتنى على كون المراد بعدم عرفان شئ عدم معرفة فرد معين مفروض في الخارج والابان كان الشيء بمعناه الحقيقي المعبّر عنه في الفارسية به « چيز » فلا اشكال في افادته العموم لوقوعه في سياق النفي ، وعليه فلا دلالة للحديث على المدعى لان السؤال حينئذ انما هو عن حكم القاصر الذي لا يدرك شيئا .
السابعة : رواية ان اللّه يحتج على العباد
ومنها قوله عليه السّلام : « ان الله تعالى يحتج على العباد بما آتيهم وعرفهم » « 2 » والاستدلال بها مبنى على ظهور الحديث في ان الاحتجاج بما آتاهم انما يكون على ما آتاهم لا على غيره ، حيث إنه لا يمكن ان يقال : حينئذ ان ايجاب الاحتياط مما آتاهم الله وعرفهم ، لان الاحتجاج انما يكون بايجاب الاحتياط على الواقعيات لا على نفس الايجاب فتدبر .
الثامنة : رواية ايّما امرئ ركب امرا
ومنها قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ايّما امرئ [ خ : اي رجل ] ركب امرا بجهالة فلا شئ عليه » « 3 »
و
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 412 ، الباب 64 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 164 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 280 ، الباب 33 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 5 ، ص 72 ، الباب 7 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 248 ، الباب 30 .