تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

في ان المرفوع خصوص المؤاخذة ونقده

وقيل : ان المرفوع هو خصوص المؤاخذة نظرا إلى لزوم العموم كثرة الاضمار وقلته أولى . وفيه : انه ان أريد ان في تقدير المؤاخذة قلة التقدير وفي تقدير جمع الآثار كثرته والقلّة أولى من الكثرة ، يرد عليه أولا بعدم لزوم التقدير أصلا كما عرفت وان اسند الرفع إلى نفس المذكورات لكنه لا بما هي بل بلحاظ الآثار ، وثانيا بمنع لزوم تقدير جميع الآثار لما ذكر من كثرة الاضمار وذلك لان ملاك كثرته وقلته انما يكون كثرة الكلامات المقدرة لا كثرة حروفه ولا كثرة الافراد التي تشملها ولا المعاني التي تصدق عليها ، فنقول فيما نحن فيه : ان جميع الآثار وان زادت حروفه على حروف المؤاخذة وشملت ما لا تشمله وهو ساير الآثار غير المؤاخذة ، لكنهما ليسا ملاك كثرة التقدير وقلته . وان أريد ان المتيقن رفع المؤاخذة لكونها مرفوعة لو أريد نفسها مستقلا ولو أريد جميع الآثار ضمنا ورفع ما عداه يحتاج إلى دليل قطعي ، فيرد عليه ان هذا الكلام مساوق للاعتراف باجمال الرواية فكيف لاثبات ظهورها في رفع المؤاخذة . وان أريد ان الأدلة المثبتة لآثار الموضوعات المحرمة أو الواجبة عامة شاملة بصورة العلم والجهل والخطأ والعمد والنسيان وعدمه وهكذا والمخصص مجمل مردد بين كون المراد منه الرفع خصوص المؤاخذة أو جميع الآثار ، ولما كان الأول مساوقا لقلة التخصيص كان أولى من الثاني للزومه كثرته ، والحاصل ان عموم الأدلة مبيّن للمراد من المخصّص . ففيه أولا : ان كون العام بيانا للمجمل انما هو فيما دار امره بين ان يكون المراد منه ما يوجب التخصيص وما لا يوجبه أصلا لا فيما دار امر المخصص بين ان يكون المراد منه ما يوجب قلة التخصيص وما يوجب كثرته فتأمل ، فان الانصاف عدم الفرق بين المقامين كما يأتي في محله إن شاء الله . وثانيا : ان هذا فيما كان في البين عموم أو اطلاق وكانت الأدلة الواقعية الدالة على ترتيب الآثار على الموضوعات عامة أو مطلقة ، واما إذا لم يكن فيها