المؤاخذة التي هي من مسبباته ومعلولاته ، والعجب انه ( قده ) اعترف بذلك حيث قال :
نعم هي من آثارها فلو قدر في كل من هذه التسعة ما هو المناسب من اثره أمكن ان يقال اثر حرمة شرب التتن مثلا المؤاخذة على فعله فهي مرفوعة انتهى . واما ما ذكره المحقق الخراساني فلانه يمكن رفع طبيعة ما لا يعلم ادّعاءً نظير رفع طبيعة الانسان كذلك بان يقال لا انسان في البيت مع وجود بعض افراده وعدم بعض الآخر ، فإنه مع وجود بعض من ليس بانسان ادّعاء وعدم بعض من كان له آثار الانسان في البيت يمكن ان ينفى طبيعة الانسان ادّعاء ، فنقول فيما نحن فيه : ان الموضوع الغير المعلوم وان كان موجودا حقيقة إلّا انه لما لم يكن له آثار الوجود لعدم ترتبها عليه يمكن رفعه ورفع ما لم يكن بموجود حقيقة برفع واحد ادّعاءً ، فتدبر جيّدا مضافا إلى ورود النقض عليه بقوله عليه السّلام في قاعدة الاستصحاب : « لا تنقض اليقين بالشك » « 1 » مع أن معنى عدم جواز نقض اليقين بالشك في الاحكام جعل الحكم المماثل لزمان اليقين في زمان الشك ، وفي الموضوعات جعل آثار المتيقن فيه حيث لم يكن بنفسه قابلا للجعل ، فنقول « 2 » هناك أيضا : ان لا تنقض يرجع إلى جعلين جعل نفس الحكم وجعل آثار الموضوع ففي أحدهما يجعل نفس المتيقن سابقا وفي الآخر آثاره ولم يكن في البين جعل واحد يجمع الجعلين هذا . لكن لا يخفى ان النقض مبنى على كون معنى لا تنقض جعل المماثل في الاحكام وجعل الآثار في الموضوعات ، واما لو كان معناه عدم جواز نقض اليقين بالشك لا غير غاية الأمر ان من لوازم هذا المعنى البناء على نفس المتيقن في الاحكام وعلى آثاره في غيرها فلا مجال له أصلا . ومضافا إلى النقض عليه بقوله رفع التسعة فان اسناد الرفع إلى بعض التسعة اسناد إلى ما هو له ، وإلى بعض الآخر إلى غير ما هو له ، ولا جامع بينهما كما ذكر ، كذا قال الأستاذ دام ظله . ولم ادر ما المراد من النقض فإنه ان أراد ان رفع بعض التسعة لما كان
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 245 ، الباب 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 256 ، الباب 44 .
( 2 ) . أو نقول جعل المتيقن في الاحكام جعل ما يمكن جعله بلحاظ نفسه وفي الموضوعات جعل ما لا يمكن فيه ذلك ولا جامع بينهما منه عفى عنه .