إلى أنه أقرب المجازات بعد تعذر المعنى الحقيقي إلّا ان تقدير المؤاخذة أقرب عرفا ، ولا شبهة ان المدار في الأدلة الشرعية ليس إلّا الظهور العرفي . واما نفى الأثر المناسب ، فإنه وان كان ظاهرا عرفا إلّا ان تقديره مستلزم لعدم كون نسبة الرفع في الجميع على نسق واحد ، فان الأثر المناسب في الحسد خصوص التكليفي ، وفي التطيّر خصوص الوضعي ، وفي الخطأ والنسيان الأعم منهما . فإذا تعين تقدير المؤاخذة وكانت المؤاخذة في أخوات « ما لا يعلمون » على نفس المذكورات فلتكن فيه أيضا على نفس ما لا يعلم ، ولمّا لا يعقل المؤاخذة على الحكم وجب الحكم بعدم شمول الموصول فيه لغير الموضوع .
نعم لو جعل المقدر في كل من هذه التسعة ما هو المناسب من اثره أمكن ان يقال : اثر حرمة شرب التتن مثل المؤاخذة على فعله ، بمعنى ان المؤاخذة مترتبة على امرين : حرمة الفعل واتيانه ، فيمكن القول بان من آثار الحرمة المؤاخذة على فعل الحرام كما لا يخفى . نعم يظهر من بعض الأخبار الصحيحة عدم اختصاص الموضوع عن الأمة بخصوص المؤاخذة ، فعن المحاسن عن أبيه عن صفوان بن يحيى والبزنظى جميعا عن أبي الحسن « في الرّجل يستحلف على اليمين فحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ؟
فقال عليه السّلام : لا قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : رفع عن أمتي ما اكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطئوا » فان الحلف بالعتاق والطلاق والصدقة وان كان باطلا عندنا في حال الاختيار أيضا إلّا ان المقام حيث كان مقام التقيّة فاستدل الإمام عليه السلام ردا لمذهب العامّة القائلين بجوازه بقوله صلّى اللّه عليه وآله كي يكون الفتوى بطريق الاستدلال حفظا لدمه ، ولا اشكال في ان الاستدلال بهذا الخبر مبنى على ظهور كون المقدر جميع الآثار عرفا وإلّا لما صحّ للامام الاستدلال به ، فإذا ثبت ظهور هذا الكلام في رفع جميع الآثار عرفا نقول : ان هذا الظهور بالنسبة إلى الثلاثة المذكورة في حديث التسعة محفوظا بحاله ، وحينئذ ان أريد رفع ما سواها بلحاظ خصوص المؤاخذة أو قدر خصوصها لزم مخالفة السياق « 1 » هذا ، مع امكان ان يقال : ان الظاهر من خبر المحاسن ان كون هذا التركيب بمعنى رفع جميع الآثار
هامش
( 1 ) . ولعله وجه التأمل الذي امر به