أنه يكون ذلك في مقدماته ، فتدبر جيدا .
وجوب الاحتياط وعدمه في هذا المجال
ثم إنه لو فرض الاخذ بالموهومات والمشكوكات وتطبيق الحرج على المظنونات ، هل يجب الاحتياط فيها أيضا أو لا ؟ قد يقال بان وجوب الاحتياط فيها مبنىّ على وجود علم اجمالي حاصل في خصوصها .
لكن تحقيق الحال يتوقف على بسط المقال ، فنقول وبه الاتكال : ان الظاهر عدم شمول دليل رفع الحرج والضرر وغيرهما من الاضطرار وغيره لمورد القى المكلف نفسه في أحدها ولذا التزموا بالعقاب فيما إذا صادف التكاليف المظنونة الواقع وإلّا فلا وجه له ، بيان ذلك : ان الاقدام على التكاليف الحرجيّة ليس بحرام ولا ممنوع ، بل الغاية انه غير واجب شرعا ، فبعد عدم المنع في الاقدام على ذلك من ناحية الشرع لا وجه لعدم الاقدام فيها الا ترخيص الشارع في ترك التعرّض لها ، فبعد ترخيصه لا مجال لعقابه ، والحاصل انه بعد ان رخص الشارع عباده في ترك التكاليف الحرجيّة ولو صارت كذلك باقدامهم على صيرورتها كذلك لا حجة له عليهم في العقاب ، لان ترخيصه هو السبب لفوت اغراضه لا غيره ، والظاهر عدم الاشكال في العقاب ، فلا بد من أن يقال بعدم شمول دليل نفى الحرج للمورد ، وهو واضح جدّا ، فان المضطر إلى ارتكاب أحد الماءين مع كون أحدهما بالخصوص نخسا يعاقب على شرب النجس ولو مع اهراقه الماء الآخر وتطبيق اضطراره على شرب الماء النجس ، والسّر في ذلك فعلية التكليف بالاجتناب عن النجس قبل شرب أحد الماءين أو اهراقه ، وهو الفارق أيضا بين المقام وبين مسألة ما لو أجنب نفسه متعمدا مع كون الغسل حرجيا عليه أو اضطراريا ، فان التكليف بالغسل هنا لا يكون إلّا مشروطا بالجنابة ، وليس بفعلى كما فيما نحن فيه فتدبر جيدا . وكيف كان فلا اشكال ظاهرا في عدم شمول الدليل لمورد ألقى المكلف نفسه في الحرج ، والعجب هو التفرقة بين دليلي نفى الضرر ونفى الحرج وتسليم عدم شمول الأول لمورد القى الانسان نفسه في الضرر وعدم تسليمه هنا ، مع أن بابهما باب واحد ولا فرق بينهما أصلا .