تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الدين ، أمكن دفعه باتيان المحتملات الموهومة أو المشكوكة ، ولا يستقل العقل بقبح ترجيح المرجوح على الراجح ، الا فيما يجب احراز اغراض المولى وامتثال احكامه حتى المقدور . والحاصل ان اتيان الموهومات والمشكوكات يرفع مانع الخروج عن الدين ومحذور مخالفة كثير من الاحكام الذي أقيم على عدم جوازها الاجماع القطعي ، هذا مع أن لازم ذلك كفاية الاخذ بأغلب المظنونات وترك الباقي لرفع المحذور الذي ذكروه محذورا بمجرد ذلك ، فتدبر . واما العلم الاجمالي بوجود واجبات ومحرمات كثيرة في الشريعة فإن لم نقل بكونه منجّزا مطلقا أو فيما جاز أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه فهو ، والّا لا يؤثر في اثبات حجية الظن بضميمة ساير المقدمات وحكم العقل بقبح ترجيح المرجوح على الراجح إلّا إذا قلنا بلزوم امتثال الأحكام الواقعية المعلومة اجمالا بقدر الامكان ، واما إذا قلنا بان مخالفة الاحكام المعلومة بالاجمال مما علم من الشرع وجوب تركها فلا يمكن اثبات ذلك ، لان غاية ما يحكم الشرع والعقل حينئذ عدم جواز المخالفة الكثيرة ، اما باتيان الموهومات والمشكوكات ودفع الحرج والعسر بترك التعرض للمظنونات ، واما بالعكس ، فتدبر جيدا فإنه دقيق وبالتدبر حقيق .

النظر في المقدمة الثالثة

واما المقدمة الثالثة فهي بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط التام بلا كلام ، اما للاجماع القطعي على عدم وجوبه على تقدير انسداد باب العلم في معظم الاحكام وعدم ثبوت حجية امارات خاصة تفي به ، واما لاحد الأمور : من عدم القدرة ، أو اختلال النظام أو العسر والحرج المنفيين بلا كلام ، اما الأولان فلا اشكال في ايجابهما عدم وجوب الاحتياط عقلا ، كما أنه لا اشكال في وجوب دفعهما بترك التعرض للموهومات والمشكوكات لا المظنونات كذلك ، وذلك لحكم العقل بلزوم التعرض لامتثال احكام اللّه وتحصيل اغراضه حتى الامكان بعد عدم ترخيصه في الاقتحام في بعض أطرافها ، وحكمه أيضا بعدم وجوب ذلك تاما فيما يؤدي إلى أحد الامرين لا من باب عدم وجود