تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الموهومات والمشكوكات تكليف واقعا أولا ، فإن لم يكن فهو ، وإلّا فيكون متعلقه موردا للحرج المنفى فيكون منفيّا نظير ما لو شك أحد في القبلة وصلّى إلى ثلاثة جوانب وكان صلاته إلى جانب الآخر حرجيا فإنه يقال فيه أيضا بنفي وجوب الصلاة إلى هذه الجهة ولو كانت هي الواجبة واقعا ، مع أنه ليس في فعل الصلاة إلى القبلة حرج أصلا ، بل هو في الجمع بين محتملاتها ، ولا فرق في ذلك بين تبيّن الحال وعدمه . هذا مع أنه ليس المقام أردأ مما لم يكن في متعلق التكليف حرج وعسر ابتداء فصار موردا لهما بسوء اختيار المكلّف ، ولا يبعد القول بشمول دليلهما له أيضا ونفيهما إياه ، كما قيل فتأمل . إذا عرفت هذا فنقول : قبل الاتيان بالاطراف يعلم بصيرورة بعض التكاليف الواقعية الغير المعين المؤخر في العمل بحسب الزمان موردا للحرج وانطباقه على متعلقه فيعلم بنفيه وترخيص الشارع في تركه . فان قلنا بان ترخيص الشارع في العمل ببعض الأطراف وتركه ببعض الآخر مانع عن تنجيز العلم الاجمالي إذا لم يكن الترخيص في بعض المعين كما قال به المحقق المذكور ، فلا استقلال للعقل حينئذ بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف بعد رفع اليد عنه في تمامه ، ولا بد من التماس دليل آخر يوجب وجوب ذلك من اجماع أو غيره ، كما مرت الإشارة اليه في المقدمة الثانية مفصّلا ، فراجع واغتنم .

نقض ودفع

ثم إنه لا مجال للنقض على المحقق السابق الذكر بمسألة الحج وأمثاله بتقريب ان يقال : انه لو كان المراد من نفى العسر والحرج نفى الموضوع الحرجى لا الحكم الناشئ من قبله الحرج لما أمكن نفى التكليف بالحج به لعدم العسر في متعلقه . لان مراده ( قده ) ان منع نفى الحرج نفى الموضوع الحرجى أعم من أن يكون الحرج في نفسه أو في مقدماته قبال ما ليس الحرج لا فيه ولا في مقدماته هل في محتملاته كاطراف العلم الاجمالي في بعض الأحيان والحج الكذائي ؟ وان لم يكن في نفسه عسر وحرج إلّا
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 171 | المحقق الداماد