تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
المصالح والمفاسد في الاحكام المشكوكة على فرض مصادفتها للواقع ، بل من جهة عدم القدرة عليه أو لزوم اختلال نظام العالم منه ، فبعد ذلك الحكمين يحكم بلزوم الاخذ بما هو أقرب الطرق إلى تحصيل مقاصد المولى وأوصلها . ولا يخفى ان لازم ذلك ليس إلّا ترك الاخذ بما يوجب الاخذ به مع ساير الأطراف أحد الامرين المذكورين لا بجميع المشكوكات والموهومات ، مع أنه ليس في حق جميع المكلفين بل خصوص من كان لاعراضه عن الأمور الدنيوية ولو قليلا في اختلال النظام ، وكان سبب ذلك أيضا هو العمل بالاحتياط ، أو خصوص من لم يقدر على الاحتياط التام ، واما من لم يكن كذلك فلا يجوز عليه الاختصار بالمظنونات فقط ، فلو فرض عصيان بعض الناس بترك التعرّض للاحكام أصلا وتنظيمهم أمور المعاش لا يجوز لغيرهم ترك العمل بالاحتياط إلّا إذا ادي ذلك إلى اختلال امر معاش نفسه وعياله ، كما أنه لو فرض قلة مشتبهاته بحيث لا يؤدي الاحتياط فيها إلى اختلال نظام الأمور أو إلى تعويق امر معاشه يجب عليه العمل بالاحتياط . ثم إنه لو عصى بترك العمل بالمظنونات هل يجب عليه الاخذ بالموهومات والمشكوكات بمقدار الامكان أو بحيث لا يؤدي إلى اختلال النظام أولا ؟ الظاهر وجوبه عقلا . فما ذكره بعض الأعاظم من عدم الوجوب حينئذ ، لا يخلو عن النظر فتدبر . واما الآخر فلا اشكال أيضا في ايجابه عدم وجوب الاحتياط التام شرعا ، اما على مقالة الشيخ ( قده ) من أن معنى نفى العسر والحرج نفى الحكم الناشئ من قبله العسر فواضح ، لان التكاليف الواقعية المجهولة عندنا انما تكون منشأ لهما فهي مرفوعة بنفيهما . واما على مقالة المحقق الخراساني وغيره ممّن تقدم عليه أو تأخر فكذلك ، لان التكاليف الواقعية المشكوكة أو الموهومة انما تكون حرجيّا بعد الاخذ بالمظنونات ، فالحرج حينئذ في متعلق التكليف فلا بد من نفيه بنفيه . وتوضيح الحال ان التكاليف المجهولة وان لم تكن بحيث يكون في العمل بها عسر وحرج ابتداء ، إلّا انه بعد الاخذ بالمظنونات لا يخلو الامر اما أن تكون في دائرة
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 170 | المحقق الداماد