الاجمالي بثبوت تكاليف كثيرة فعلية في الشريعة ، لما فيه اوّلا : من تمامية هذا الدليل ولو لم نقل بكون العلم الاجمالي منجّزا مطلقا أو فيما جاز أو وجب الاقتحام في بعض الأطراف ، كما قال به قدس سره ، لامكان اثبات عدم جواز الاهمال بطرق أخرى : من أدائه إلى الخروج عن الدين وعن طريقة سيد المرسلين ، ومن الاجماع على عدم جوازه ، وبعد امكان اثبات ذلك من غير هذا الطريق لا نحتاج إلى دعوى العلم الاجمالي ، ولا يفيدنا وجوده كما لا يضر عدمه . وثانيا : ان مجرد توقف المقدمة الثانية على وجود العلم الاجمالي بثبوت تكاليف كثيرة فعلية لا يوجب جعل المتوقف عليه من المقدمات ، وإلّا لوجب اخذ عدم حجية خبر الواحد أيضا فيها ، لتوقف المقدمة الأولى وهي انسداد باب العلمي عليه فتدبر .
في عدم تماميّة المقدّمة الأولى
اما المقدمة الأولى فهي بالنسبة إلى العلم بديهية غير محتاجة إلى الاثبات لقلة العلم التفصيلي بالاحكام بحيث لا يحتاج في استنباطها إلى اعمال امارة أصلا ، واما بالنسبة إلى العلمي فمبنية على عدم حجية ما يفي من الاخبار بضميمة ساير ما علم أو ظن بظن خاص بمقدار معظم الاحكام بحيث لا يبقى مانع في المسائل الخالية عن الخبر أو امارة معتبرة عن الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في تلك المسائل ، والظاهر انّها غير ثابتة ، لما عرفت من حجية خبر الثقة فضلا عن الخبر الموثوق به ، وكل منها واف بمعظم الفقه سيما لو ضمت إلى ما علم تفصيله ، وإلى ساير الامارات المعتبرة .
وهم ودفع
ولا يتوهم التهافت بين كلامي الشيخ قدّس سرّه هنا وفي الجواب الأول عن الدليل العقلي الأول على حجية خصوص الخبر ، حيث ادعى هناك بقاء العلم الاجمالي بحاله بعد عزل طائفة بمقدار المعلوم بالاجمال في خصوص دائرة الاخبار عنها وضم باقيها إلى ساير الامارات ، وسلم هنا الانحلال على فرض اثبات أدلة المتقدمة حجية ما يفي بضميمة الأدلة العلمية وباقي الظنون الخاصة باثبات معظم الأحكام الشرعية ، لان تلك الدعوى