الثاني : ان المراد بالجمع في قوله : « ليتفقهوا ولينذروا » هو الجمع الاستغراقي كما في « قوله يحذرون » لا المجموع من حيث المجموع ، بداهة ان النفر والانذار واجب على كل فرد فرد .
الثالث : ان الظاهر أن المراد بالحذر الحذر العملي لا مجرد الخوف ، فيثبت ان العمل على طبق قول منذر واحد واجب ، وهذا عبارة أخرى عن حجيته . قال ما محصله : وبذلك التقريب لا يشك أحد في دلالة الآية على حجية قول المنذر ، وانما يخرج خبر الفاسق بدليل مخصّص . وعليه يندفع جميع الاشكالات الواردة عليها التي منها : اشكال الشيخ قدّس سرّه ثم ذكر هذا الاشكال المتقدم ، وأجاب بان الآية بعد دلالتها على الحجية تحكم بان مفاد قول المنذر هو الحكم الواقعي فيكون حاكما على ما دل على أن الانذار والحذر يكون بالنسبة إلى الواقع . انتهى ملخص كلامه .
أقول : الظاهر أن مراده من تأسيس الامر الثاني واستظهار الاستغراق من الجمع تأكيد الاطلاق ، من جهة ان انذار فرد واحد لا يوجب العلم عادة لئلا يقال وجوب الحذر مشروط بحصول العلم . وفيه : ان الظاهر من هذه الآية مع قطع النظر عن الأمور الخارجية ان المأمور بالنفر هو الجماعة لا الفرد الواحد ، وظاهرها اعتبار خصوصية الجماعة في المطلوبية ، كما هو المساعد للاعتبار أيضا ، فإنه إذا نفر جماعة لتعلم الاحكام والتفقه في الدين واخذ معالم الدين من سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله ثم رجعوا وانذروا قومهم يحصل غالبا العلم ولو كان المنذر ممن لا يفيد قوله العلم عادة لو كان وحده ، حيث إنه لو قال : سمعت وحدي كذا ، لا يحصل غالبا من قوله العلم ، بخلاف ما إذا قال : سمعنا كذا ، فان قوله يفيد الاطمئنان من جهة انه لا يقدم على الكذب إذا كان معه غيره عند الاستماع .
وكيف كان لا كلام في ان ظاهر الآية مدخلية كون النافرين جماعة في وجوب النفر ووجوب الانذار والحذر ، وحيث يحتمل دخالة تلك الخصوصية في الحكم واقعا للمناسبة المذكورة لا يمكن رفع اليد عنه ، فلا طريق إلى استظهار كون الجمع ملحوظا بنحو الاستغراق ، وبذلك يدفع ما يبتنى عليه الاستدلال من كون حصول العلم بقول المنذر فرد نادر ، حيث إنه بناء على ما ذكر يكون موارد حصول العلم نادرة ، فإنه إذا لم
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 135
مساهمون: المحقق الداماد
ص١٣٥