وجوب التحذّر على الاطلاق ، وغاية ما ثبت بهذه الوجوه انما هو وجوب الحذر ، وامّا انه واجب مطلقا أو عند حصول العلم فلم يثبت ، بل يمكن ان يقال : ان غاية الانذار في الآية الشريفة ليست التحذر بل مظنة الحذر على ما يستفاد من كلمة لعل . وبعبارة أخرى انما أوجب الله تعالى الانذار مطلقا من جهة احتمال حصول العلم واحتمال التحذر ، وهو وان كان عالما بما كان وما يكون ، لكن لما لم يكن المورد مميّزا عند المنذر أتى بكلمة « لعل » وأوجب الانذار على الاطلاق افهاما بأنه ينذر عند احتمال حصول العلم واحتمال الحذر لعل انذاره أوجب حصول العلم والحذر ، ومن البديهي حسن الاتيان بهذه الكلمة في أمثال هذا المورد .
وبالجملة لم يتبين ان الغاية هو التحذر حتى يتمسك باطلاقه لاثبات المطلوب ، لاحتمال ان كان احتمال الحذر غاية ، وعليه يتثلم أركان الاستدلال بالاطلاق من رأس فيقال : الغاية مظنة التحذر بان يحصل العلم فيحذر ، ومما يؤكد إرادة هذا المعنى بل يعيّنه ما افاده العلامة الأنصاري ( قده ) : من أن النفر انما يكون لأجل التفقه في الأحكام الواقعية وتعلم معالم الدين ومعرفة ما جاء به سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وآله كي ينذروا بها المتخلفين أو النافرين على الوجهين في تفسير الآية لكي يحذروا إذا انذروا بها ، وقضية ذلك انما هو وجوب الحذر عند احراز الانذار بها .
وعلى هذا كانت الآية اجنبيّة عن إفادة الحجية أصلا ، لأنها لا تدل على وجوب التحذر عند استماع المشكوك كونه حكم الله لتدل على الحجية ، وانما تدل على وجوبه عند استماع حكم الله .
ما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه في المقام ونقده
ومن عجيب الكلام ما صدر من المحقق النائيني في هذا المقام على ما نسب اليه وحاصله : ان تقريب الاستدلال بالآية يتوقف على أمور ثلاثة : الأول : ان ظاهر كلمة لعل كلما استعملت كون تلوها غاية لما قبلها ، وإذا كان ما وقع في تلوها من الأمور الاختيارية كان لا محالة تابعا للمغيّا في الحكم ، وسيأتي ان المراد من الحذر الارتداع عملا لا مجرّد الخوف ، فكان حينئذ من الأمور الاختيارية ، وبهذا الامر يثبت وجوب الحذر .