وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 1 » تقريب الاستدلال من وجوه أربعة كلها راجعة إلى اثبات وجوب الحذر ، الأول : ان كلمة لعل تدل على مطلوبية الحذر باي عناية كانت ، ومطلوبية الحذر مستلزمة لوجوبه بالملازمة العقلية ، لما ذكره صاحب المعالم قدّس سرّه من أن المقتضى للحذر إذا كان موجودا يجب والّا فلا يحسن . الثاني : استفادة رجحان الحذر بما ذكر والقول بوجوبه بالاجماع المركب ، لان العلماء بين قائل بالوجوب وقائل بالحرمة . الثالث : ان الحذر غاية للانذار والانذار غاية للتفقه وهو غاية للنفر ، وهو واجب بكلمة لولا ، وغاية الواجب واجب . الرابع : ان الانذار واجب لما ذكر ووجوبه يستلزم وجوب الحذر من جهة الملازمة العقلية ، إذ لو لم يجب الحذر لزم لغوية الانذار .
وأورد على الوجه الأول بان المراد من الحذر لو كان الحذر عن العقاب كان لما ذكر وجه ، لكنه ليس بمتعين ، لامكان ان يراد به الحذر لرجاء ادراك الواقع ومصلحته وعدم الوقوع في محذور مخالفته من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة ، وهو حسن ولو لم يكن هناك حجة .
ولا يخفى ما فيه ، فان المصالح والمفاسد مما لا يقع ملتفتا اليه عادة ولا يتوجه اليه عامة الناس ، بل هي من الأمور الخفيّة الّتى لا يطلع عليها ولو بنحو الاجمال الا الخواص .
هذا مع أن المصالح والمفاسد الكمانة في الأشياء لا تكون رادعة لنوع المكلفين ، ولا تكاد تقع داعية على الامتثال الا للأوحدي من الناس مع العلم بها فكيف مع احتمالها وخصوصا إذا كانت ملحوظة لعامة الناس وكانت مصالح نوعية ، فان مثل ذلك للمولى ربما لا يرجع إلى المكلف أصلا فكيف يصير داعيا له إلى فعل أو ترك ، فالانصاف عدم صلاحية ذلك للجواب
تحقيق وتأكيد
والتحقيق في الجواب عن هذا الوجه والوجوه بعد ان يقال : انّه لا اطلاق يقتضى
هامش
( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 123 .