تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الأربع وعند اشتباه الثوب الطاهر في الثوبين صل فيهما ونحو ذلك إذ من المعلوم ان لفظ الصلاة استعملت فيهما في الجامع بين الصحيح والفاسد نظرا إلى أن الصلاة إلى غير القبلة وفي الثوب النجس فاسد ، ولو ثبت ان الأصل في الاستعمال الحقيقة تم الاستدلال وبقوله عليه السّلام « لا تعاد الصلاة الا من خمس » « 1 » فإنّه عبر عن الصلاة الّتي لا تعاد وهي ما كانت من قبل غير الخمس وعن الّتي تعاد وهي ما كانت من قبل الخمس بلفظ واحد إذ هو بمنزلة ان يقال لا تعاد الصلاة من الحمد والسورة والقنوت ونحوها وتعاد من الطهور والقبلة الخ ومعلوم ان الاستعمال لا بدّ وان يكون بلحاظ جامع يعم ما لا تعاد وما تعاد وهو واضح ونحو ذلك من الاخبار كثير كما يقف عليه المتتبع هذا تمام الكلام في الرواية الأولى . وأمّا الرواية الثانية وهي قوله عليه السّلام « دعى الصلاة أيام أقرائك » « 2 » فقد يجاب عن الاستدلال بها بان النهى فيها ارشاد إلى عدم القدرة علي الصلاة وربما يؤيد ذلك بأنه لولا ذلك كان الاتيان بما يسمّى في العرف بها ولو أخل بما لا دخل له في التسمية محرما علي الحائض ذاتا وهو واضح الفساد . أقول : ليس مراد المستدل ان متعلق النهى مطلق الصلاة الفاسدة وانما أراد ان متعلقه لا يعقل ان يكون الصلاة الصحيحة من جميع الجهات لعدم صحة النهى عن هذه الصلاة ، فلا بد ان يراد منه الفاسدة وهو لا ينكر انصرافه إلى الصحيح من غير جهة النهى ، فلا يرد إشكال لزوم الالتزام بحرمة مطلق ما يسمّى بها في العرف ذاتا علي الحائض نعم يرد عليه إشكال ان النهى للارشاد وليس مولويا كي يشترط القدرة في متعلقه فمساقه مساق قوله عليه السّلام « لا تبع ما ليس عندك » « 3 » فكما ان النهى فيه للارشاد إلى عدم القدرة علي تمليك ما ليس بماله ، فكذلك النهى في الرواية للارشاد إلى عدم القدرة علي اتيان الصلاة الصحيحة ، وانما يستفاد كونها في مقام الارشاد إلى الفساد من جهة النهى عن الصلاة فإنها لو كانت صحيحة من الحائض لما نهى عنها الشارع
هامش
بالأصل كما مضى منه . ( 1 ) . مستدرك ج 4 ، الباب 9 ، ص 429 ؛ مستدرك ج 4 ، الباب 22 ، ص 481 . ( 2 ) . عوالي اللآلي ج 2 ، ص 207 ، باب الطهارة . . . ؛ فقه القرآن ، ج 2 ، ص 157 . ( 3 ) . فقه القرآن ، ج 2 ، ص 58 .