لهما اصطلاح خاصّ بل لهما معنى عرفي يستعملان فيه مطلقا ، ولعله في العرف يطلق الصحيح علي ما يترتب منه الأثر المترقب ، والفاسد علي ما لا يترتب عليه الأثر المترقب ، فهما متقابلان تقابل العدم والملكة ، حيث إن الفاسد لا يطلق علي كل ما لا يترتب عليه الأثر ، بل انما يطلق عليه إذا كان يترقب منه الأثر ولا يترتب عليه ، لكن ترتب الأثر وعدمه لا بدّ وان يرجع إلى تفاوت في كمون ذاك الشيء فان الفاسد الّذي لا يترتب عليه الأثر لا بدّ وان يكون فاقدا لخصوصية انتفى منه الأثر لفقدانها ويكون الصحيح واجدا لها ففي الحقيقة مرجع الصحة والفساد إلى التمامية وعدمها ، لكنه معنى إضافي ، فيمكن ان يكون الشيء تماما بالنسبة إلى اثر بمعنى أن يكون واجدا لجميع الاجزاء والشرائط الدخيلة في ذلك الأثر وفاسدا بالنسبة إلى اثر آخر بمعنى عدم تماميته وواجديته لما له دخل في ذلك الأثر .
ومن هنا يعلم أن تفسير الصحة « باسقاط القضاء » كما عن الفقهاء و « موافقة الشريعة » كما عن المتكلمين وان كان يرجع كلاهما إلى ذلك المعنى الواحد اي التماميّة إلّا ان كلا منهم يلاحظ بالنسبة إلى الأثر المقصود منه ، وهو سقوط القضاء في الفقه وترتب الثواب والعقاب في الكلام ، وحينئذ لا ينافي كون شيء صحيحا بنظر الفقيه وفاسدا بنظر المتكلم ، كما إذا قال المولى « ائتني بماء الشرب » فجاءه العبد بماء غير مطبوع وشربه المولى فليس للمولى حينئذ ظرفية الشرب فسقط الامر ولا قضاء إلّا أنّه لم يكن مطابقا للمأمور به كما لا يخفى .
التنبيه الثالث في تصوير الجامع
قد وقع الكلام في تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة من العبادات أو الأعم منها .
فقال في « الكفاية » ان تصوير الجامع علي الصحيح امر سهل فان الشارع رتب اثرا واحدا علي طبيعة الصلاة بوجودها الساري في جميع الأفراد ، مثل « النهى عن الفحشاء » أو « قربان كل تقى » أو « معراج المؤمن » وأمثال ذلك في الصلاة وسائر العبادات ، ووحدة الأثر تكشف عن وحدة المؤثر ؛ فيصح تصوير المسمى بلفظ الصلاة - مثلا - بالناهية عن