الأمر العاشر في الصحيح والأعم ولتحقيق الحال ينبغي التنبيه علي أمور
التنبيه الأوّل في تنقيح موضع النزاع
قد عرفت مما سبق في مبحث الحقيقة الشرعية ان استعمال الألفاظ في معانيها الشرعيّة يتصوّر أربعة : الأوّل : ان يكون اللفظ موضوعا للمعنى من قبل الشارع . الثاني : ان يكون موضوعا له قبل الشرع . الثالث : ان يستعمله الشارع فيه مجازا ثم صار حقيقة فيه بكثرة استعمال من الشارع وتابعيه . الرابع : أن يكون مجازا فيه ابدا ولم يصل إلى حد الحقيقة ، بل وهنا وجه خامس وهو ، ذكره الباقلاني . هذا في مقام التصور وقد عرفت الأقوى منها إلّا أنّه يقع الكلام هنا أنّ النزاع في الصحيح والأعم وأنّ هذه الألفاظ هل هي موضوعة للصحيح منها أو للأعم من الصحيح والفاسد هل يجري علي تمام الوجوه أو يختص ببعضها ؟
لا خلاف في جريانه علي الوجه الأوّل وهو أن يكون موضوعا للمعنى من قبل الشارع وبنحو الحقيقة الشرعية ، وأمّا علي القول بعدم الحقيقة الشرعية فقد يري الاشكال في تصويره بنحو مطلق كما في « الكفاية » مع أن تصويره في الوجه الثاني والثالث سهل ، إذ يتنازع حينئذ أنّه قبل الشرع وضع للصحيح أو الأعم ، أو أنّه استعمل كثيرا في الصحيح حتى صار حقيقة فيه أو في الأعم ، بل لا ينبغي الترديد في شمول عنوان النزاع له أيضا إذ عنونوا البحث بأنه هل وضع للصحيح أو للأعم ، لا أنّ الشارع هل وضعه للصحيح أو للأعم ، ومن البديهي أنّ الوضع يشمل التعيينيّ والتعيّني أي الوضع بكثرة الاستعمال أيضا .
نعم ، لا ينبغي الترديد أيضا في عدم شمول عنوان البحث للوجه الرابع ، إذ لا وضع فيه حتى يتنازع في كونه للصحيح أو للأعم . اللهم إلّا أن يقال : ان ملاك النزاع والبحث وهو الاخذ بالاطلاق سار فيه أيضا فيعقل فيه ذلك فيقع الاشكال حينئذ في تصويره ، ويمكن