تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
كان قبلها فلا يحمل عليه الا مع القرينة . ومنه يظهر ان ما عدوه ثمرة للبحث غير مثمر ، إذ الحمل علي المعاني المخصوصة متوقف علي احراز كون الاستعمال بعد الوضع وصيرورته حقيقة فيه إمّا بتعيين الشارع أو بكثرة الاستعمال منه ومن متابعيه .

تأصيل

وعلي اي حال فلو تردد الامر في تقديم الوضع أو الاستعمال فاما أن يعلم تاريخ أحدهما أو لا يعلم ، فان علم تاريخ أحدهما فامّا هو الاستعمال أو هو الوضع . فإن كان المعلوم تاريخ الوضع والمجهول تاريخ الاستعمال فقد يتوهم جريان اصالة عدم الاستعمال إلى زمان الوضع لكنه مثبت ، من جهة ان الأثر يترتب علي تأخره لا علي عدمه قبله ، بل نفس التأخر أيضا ليس موضوعا للأثر الشرعي ، وانما يترتب عليه الأثر الشرعي بواسطة كونه مستعملا في المعنى الخاصّ وان المراد منه هذا ، فبين المستصحب والأثر الشرعي واسطتان غير شرعيتين . وان كان المجهول الوضع فاستصحاب عدمه إلى زمان الاستعمال مخدوش بما سبق إلّا ان هناك أصل عقلائي ، إذ تأخر الوضع يرجع إلى عدم النقل إلى وقوع الاستعمال ، واصالة عدم النقل أصل عقلائي ، فان الوضع السابق حجة عندهم لا يرفعون اليد عنه الا بعد العلم بالوضع الثاني ، سواء في ذلك الشك في أصل النقل أو في تأخره ، وانكاره في الثاني مكابرة ، وحينئذ فينتج تأخر الوضع عن الاستعمال وان الاستعمال كان قبل الوضع . وأمّا لو جهل تاريخهما فان أغمضنا النظر عن كون الاستصحاب الشرعي فيهما مثبتا وأيضا أغمضنا عما ذكرناه في باب الاستصحاب من عدم جريان الأصل في مجهولي التاريخ مطلقا فالأصل الشرعي في كل منهما يعارض الآخر والمرجع هو الأصل العقلائيّ في تأخر الوضع ولو قلنا بعدم جريانهما لكونهما مثبتين فاصالة عدم النقل محكم بلا معارض ، فينتج تأخر الوضع عن الاستعمال كسابقه ، فتدبر ولا يختلط عليك المقام .