تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
الشرعية منها في محاوراته ويؤيد ذلك أنّه ربما لا يكون علاقة معتبرة الخ » مسامحة في التعبير ، فان مجرد التبادر غير كاف ما لم ينضم اليه عدم العلاقة ، فلا بدّ أن يعبّر عنها بالضميمة والمتمم فلا تغفل . ثم إن هذا كله انما يتم بناء علي كون معانيها مستحدثة في شريعتنا ، وأمّا بناء علي كونها ثابتة في الشرائع السابقة - كما يدل عليه بعض الآيات - فانّها حقائق لغوية لا شرعيّة ، وقد تبع الشارع وضع السابقين واستعملها في ما وضعوا له ، واختلاف الشرائع فيها جزءا وشرطا لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهية ، إذ لعله كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحققات كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا كما في صلاة المسافر والحاضر والسالم والمريض بل الغرقى . لا يقال : ان الآيات انما تحكى معاني بألفاظ دالة علي تلك المعاني في عرف المخاطب بهذا الكلام ولا يدل علي كونها دالة علي تلك المعاني في العرف السابق . فإنّا نقول : ان المراد ليس استعمال خصوص هذه الألفاظ في الشرائع السابقة ، بل المراد أنّه بعد وجود هذه الحقائق في الشرائع السابقة ولو باسامى غير هذه الأسماء يحتمل أن يجعل العرب قبل الاسلام أيضا أسامي لها عند ترجمتها من لغاتها الأصلية إلى لغته ولعلّه عبّر عنها بهذه الأسماء ، مثلا أن الصلاة - اي حقيقتها - كان في شريعة عيسى عليه السّلام باسم عبري ، الّا أنّه لما كان في الاعراب أيضا من يتبع دينه فلا بدّ له من ترجمة تلك اللغة العبريّة ، بلغته العربية كما انّا نعبّر عن الصلاة في الفارسية ب « نماز » فالعرب أيضا عبّر عن تلك الحقيقة الّتي لها اسم مخصوص في العبري بالصلاة أو الزكاة أو الحج أو نحو ذلك . وهذا الاحتمال وان لم يكن دليل عليه بنحو الجزم والبت إلّا ان مجرد احتماله يكفى في منع ثبوت الحقيقة الشرعية إذ مع هذا الاحتمال لا مجال لدعوى الوثوق - فضلا عن القطع - بكونها حقائق شرعية ، ولا لدلالة الوجوه الّتي ذكروها علي ثبوتها .

ثمرة البحث

نعم لقائل أن يقول : ان الدليل المذكور من التبادر وعدم العلاقة بينه وبين المعنى اللغوي يدل علي ان الشارع انما استعملها في تلك المعاني بنحو الحقيقة ، إمّا لوضعه لها أو