تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
فقد يقال في بيان امكانه بان الوضع التعيينيّ كما يمكن ان يتحقق باعلان عامة المسلمين بانىّ وضعت اللفظ الكذائي للمعنى الفلانيّ - وهذا مما يقطع بعدمه - كذلك يمكن ان يتحقق بنفس استعمال اللفظ في ذلك المعنى بقصد تحقق العلاقة والارتباط بين ذلك اللفظ وذلك المعنى ، وهذا أيضا نحو من الوضع التعيينيّ ، فإنك لو أردت تسمية ابنك زيدا فتارة تصرح باني جعلت اسم هذا زيدا وأخرى تطلق هذا اللفظ عليه بحيث يفهم بالقرينة انك تريد ان يكون هذا اللفظ اسما له . غاية الأمر ان مثل هذا الاستعمال ليس بحقيقة ولا مجاز لأنّه علة لصيرورة اللفظ حقيقة في ذلك المعنى فكيف يمكن ان يكون حقيقة ، ولكنه غير ضائر بعد ما كان مما يقبله الطبع ولا يستنكره ، وقد عرفت أنّه في الاستعمالات الشائعة في المحاورات ما ليس بحقيقة ولا مجاز ، كما في استعمال اللفظ في نوعه وجنسه .

وهم ودفع

وقد أورد عليه بأنه لو كان هذا مصداقا لمفهوم الاستعمال والوضع معا يلزم منه اجتماع اللحاظ الآلي والاستقلالى بالنسبة إلى ملحوظ واحد في استعمال واحد وهو محال ، وذلك لأنّه في باب الاستعمال لا بدّ وان يلاحظ المعنى بالمعنى الاسميّ ومستقلّا وملتفتا اليه ، واللفظ يكون ملحوظا بالمعنى الحرفي وآلة ومغفولا عنه ، وفي باب الوضع لا بدّ وان يكون ملحوظا بالنظر الاستقلالى وملتفتا اليه فيلزم في الاستعمال المفروض لحاظ اللفظ آليا من ناحية الاستعمال واستقلاليا من ناحية الوضع ، وهو محال . ولا يخفى عليك أنّ ذلك لا يرد علي من يلتزم بان الوضع عبارة عن التعهد والالتزام ، فإنّه لا يلزم منه إلّا ان يلاحظ اللفظ استقلالا عند تعهده بذلك ، وهو قبل الاستعمال ، والاستعمال مظهر له وكاشف عنه بالاستلزام كما هو واضح . وأمّا علي المشهور الّذي هو المختار من كونه جعل الارتباط الخاصّ الّذي فسرناه بالهوهوية والوحدة فقد قيل في مقام الذبّ عن الاشكال تارة بان الملحوظ باللحاظ الاستقلالى هو طبيعة اللفظ وهو الملتفت اليه ، وما هو الملحوظ بالنظر الآلي وغير ملتفت اليه هو شخص اللفظ ، فلم يجتمع اللحاظان في موضوع واحد . وأخرى بأن الوضع يحصل قبل الاستعمال بالبناء القلبي ويكون الاستعمال مظهرا وكاشفا .