وقد يكون بناؤهم علي الاجمال وعدم ترجيح أحدهما علي الآخر ، كما في دوران الامر بين المجاز والاضمار ، نظير قوله عليه السّلام « في خمسة من الإبل شاة » أمّا ان المراد منه ظرفية مجازيّة بمعنى أنّه يجب في خمسة من الإبل شاة ، فخمسة إبل ظرف مجازي لوجوب شاة وامّا فيه اضمار بمعنى أنّه يجب في خمسة إبل مقدار شاة . والثمرة بينهما تظهر في شركة الفقراء مع من عليه الحق في الإبل بمقدار الشاة من السهم أو أنّه يجب علي من عليه الحق اعطاء شاة وغيرها من الثمرات ، ولا وجه لتقديم أحد الاحتمالين علي الآخر . فالمرجحات الّتي ذكرت في كلام القوم ان كان مرادهم بها ذلك اي سيرة العقلاء وبناءهم عليه كما هو الظاهر فليس ذلك مجرد استحسان كما قال في « الكفاية » بل هو امر متبع ، وان كان أمرا سوي ذلك وعدّوا مرجحات في ما لم يكن بناء من العقلاء عليه فهو هزل ولغو بلا فائدة وثمر حتى أنّه ليس مجرد استحسان أيضا ، لكنه بعيد من الاعلام وكيف ينسب إليهم انهم في موطن العقلاء علي الاجمال وعدم الترجيح يرجح بهذه المرجحات ؟
الأمر التاسع في الحقيقة الشرعية
قد اختلفوا في ثبوتها وعدمها ، وقد يفصل في ذلك بين ما اخترعه الشارع وغيره ، فقيل بالثبوت في الأوّل دون الثاني .
والظاهر أنّ النزاع انما هو في الأوّل أي في ما اخترعه الشارع لا في غيره ، وعموم البحث في الصحيح والأعم لغيره مما أمضاه الشارع كالبيع ونحوه لا ينافي ذلك ، لاحتمال كون البحث فيه عن وضع اللفظ للصحيح أو للأعم لغة .
ثم إنّه لا إشكال ظاهرا في عدم وقوع الوضع التعيينيّ من قبل الشارع بان أنشأ وضع أسامي كلّ من مخترعاته في مقابل معناه ، ولعله لم يدّعيه أحد ، لأنّه لو كان وقع مثل هذا الامر من قبل الشارع لظهر لنا ، لتوفر الدواعي علي نقله ، وليس من قبيل الأمور الراجعة إلى الخلافة والرئاسة حتى تكون فيه دواعي الاخفاء .
فيقع الكلام حينئذ في امكان الوضع التعيينيّ بنحو آخر كي يحتمل وقوعه من قبل الشارع تارة ، وفي اثبات وقوعه أخرى .