تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
كل ذلك وضعت لإفادة معنى خاصّ ، فالرفع في اسم وقع بعد الفعل يدل علي فاعليته ، والنصب علي مفعوليته . وفي المركبات قد يوجد خصوصيات تدل علي خصوصية في المعنى بالطبع لا بالوضع ، كتقديم المسند اليه الدال علي الحصر بالطبع لا بالوضع ، كما يشهد عليه أنّه كذلك في كل لغة وعرف . والمعنى الّذي يستفاد من المركب ليس إلّا مجموع ما يستفاد من المفردات مع الهيئات الخاصة . فما يتوهم من أنّ للمركب وضعا سوي ما للمفردات ، فإن كان مرادهم أنّ له وضعا مخالفا لما وضع له المفردات فهذا يكذبه الوجدان ، إذ معنى المركب لا يغاير معنى مجموع المفردات وهيئاتها ، وان كان المراد أنّه وضع لذلك المعنى المجموع تارة أخرى فهذا دعوى بلا حجّة ولا برهان كما لا يخفى .

الأمر السابع في علائم الحقيقة والمجاز

فان المعنى الحقيقي قد يشتبه إمّا لعدم العلم بمعنى اللفظ أصلا أو لتردده بين معاني متعددة أو لاجمال مفهومه سعة وضيقا كمفهوم الماء مثلا فان معناه واضح الّا أنّه يجمل مفهومه من أنّه هل يشمل المخلوط بالتراب أم لا ، وقد ذكروا لتمييزه عن المجاز وجوها :

الأوّل التبادر

وهو انسباق المعنى إلى الذهن من حاق اللفظ لا بالقرينة إمّا لنفس المستعلم في قسمي الأخير أو لأهل المحاورة كما يتحقق في الأقسام الثلاثة . ان قلت : ان استكشاف الوضع بهذه العلامة دوري ، لعدم حصول الانسباق بغير معرفة الوضع . قلت : ان حصول الانسباق متوقف علي معرفة الوضع بالعلم الاجمالي الارتكازي بمعنى ان صورة الارتباط بين هذه اللفظة وهذا المعنى في ذهنه موجودة ، ولكن لا علم له بوجود هذه الصورة ، فإذا راجع وجد أنّه وراء انسباق هذا المعنى إلى نفسه وذهنه من ذات اللفظ ونفسه من دون توسط اي شيء آخر فيعلم بوجود تلك الصورة في ذهنه ، فالاوّل علم بسيط والثاني علم مركب فالذي يكون التبادر موقوفا عليه تلك الصورة