تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وبذلك عرفت أنّه يتمسك بلفظ المطلق علي الاطلاق ابدا الا ما يكون هناك قرينة علي عدم إرادة الاطلاق ، وهذا هو سر ما جرت عليه سيرة أهل المحاورات من التمسك بالاطلاقات فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها إلى جهة خاصة ، وكذا ما يري من أن المشهور لا يزالون يتمسكون بها مع عدم احراز كون مطلقها بصدد البيان ، وليس ذلك لأجل ما توهمه في « الكفاية » من كون الأصل في ما إذا شك في كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد هو كونه بصدد بيانه بعد تسليم الاحتياج إلى احرازها في اخذ الاطلاق ، بل لأنهم يتمسكون بالظاهر بضميمة اصالة التطابق ابدا الا مع ورود قرينة كذلك فيكون مانعا من جريان الأصل . وبذلك عرفت أنّه لو ورد تقييد علي الطبيعة منفصلا لا يوجب ذلك انثلام الاطلاق في غير مورده ، فان اصالة التطابق في غير مورد القيد سليمة عن المانع كما في العامّ المخصص ، فإنّه لا ينثلم عمومه بعد التخصيص في غير مورده لمكان اصالة التطابق . وأمّا ما التجأ اليه في « الكفاية » من أن الظفر بالقيد لا يكون كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان بل عن عدم كون الاطلاق الّذي هو ظاهره بمعونة الحكمة بمراد جدي لان المراد بكونه في مقام البيان مجرد بيان ذلك واظهاره وافهامه ولو لم يكن عن جدّ بل قاعدة وقانونا لتكون حجة فيما لم تكن حجة أقوى علي خلافه الخ . ففيه علي ان اظهار الاطلاق والسريان مع عدم كونه المراد جدا انما يصح في الانشائيات فقط دون الاخبار للزوم الكذب ، كما هو واضح ان اللفظ ليس ظاهرا في الاطلاق علي مذهبه لاستعماله في الطبيعة المبهمة ابدا ولا يؤثّر فيه الاطلاق والتقييد ، فإنّه لو استعمل مقيدا أيضا يستفاد قيده من دال آخر ، ولا يستفاد منه الا الطبيعة المبهمة وكذلك الاطلاق انما يستفاد من قرينة الحكمة ، ولا يستفاد من اللفظ سوي الطبيعة المبهمة ولا يحتمل استعمال اللفظ في المطلق الملحوظ وإلّا يكون مجازا فيه كما في استعماله في غيره من المقيدات . فانقدح أنّه لا يمكن له قدّس سرّه ان يقول إن ظاهر اللفظ غير مطابق مع المراد الجدي لعدم
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 510 | المحقق الداماد