العلمية ، وكثرة التخصيص وندرة النسخ وان كانا يوجبان الظن بالتخصيص من جهة الغلبة ، لكن لا دليل علي اعتبار هذا الظن . انتهى حاصل كلامه .
والظاهر أن مراده من كون العامّ واردا لبيان الحكم الواقعي ليس ما يقابل الحكم الظاهري المصطلح ، إذ هو لا يستقيم مع قوله : كما هو الحال في غالب العمومات في الآيات والروايات ، فان غالب عمومات الكتاب والروايات ليست احكاما ظاهرية بمعنى اخذ الشك في الحكم الواقعي في موضوعاتها ، مع أنّه لو كان المراد ذلك لم يصح الحمل علي التخصيص ، فان مجرد كون الحكم ظاهريا بهذا المعنى غير مصحّح لحمل الخاصّ علي التخصيص كما لا يخفى . فالمراد ان العامّ إذا كان واردا لبيان الإرادة الواقعية النفس الامرية الكامنة في نفس المولى واقعا لا يصح الحمل علي التخصيص ، لاستلزامه تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وامّا إذا لم يكن مبيّنا لهذه الإرادة بل انما هو مثبت للإرادة بحسب الظاهر فلا بأس بالتخصيص ، لامكان ان يكون المصلحة في اظهار الإرادة علي وجه العموم بالغاء كلام كان ظاهره وجود الإرادة في جميع افراد العامّ من دون ان يكون واقع الامر كذلك ، وواضح ان عمومات الكتاب والروايات من هذا القبيل غالبا بل كلية الا ما شذ وندر ، إذ لا يخلو واحد منها الا وجري فيه أصل عقلائي من اصالة الصدور أو اصالة الظهور أو نحو ذلك من الأصول العقلائية ، فان تعلق الإرادة بجميع افراد العامّ انما كان ثابتا في هذه الموارد في الظاهر فتدبر .
بسط الكلام وتحقيق المرام
وكيف كان تحقيق المقال يستدعى بسط المقال .
فنقول : ان كان الخاصّ واردا بعد العامّ فالامر يدور بين النسخ والتخصيص مطلقا سواء كان ذلك قبل حضور وقت العمل بالعام أو بعده ، لما عرفت من امكان النسخ قبل حضور وقت العمل بالمنسوخ أيضا ، ولما مر آنفا في بيان مراد صاحب « الكفاية » من عدم البأس بالتخصيص ولو بعد حضور وقت العمل بالعام في العمومات الّتي بأيدينا ، فكل من النسخ والتخصيص بمكان من الامكان ولذا يدور الامر بينهما .