تعالى لا يثمر ولا يكون قاطعا للكلام ، فان قلة النسخ وكثرة التخصيص تتوقف علي حمل الخصوصات الصادرة من النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الوصي عليه السّلام علي التخصيص دون النسخ فلم لا يعكس الامر ؟ ويقال : ان النسخ كثير والتخصيص قليل ، فان الاستدلال لحمل موارد الشك علي التخصيص بقلة النسخ من اظهر مصاديق المكابرة والمصادرة علي المطلوب ، إذ مرجعه إلى أن مورد الشك محمول علي التخصيص دون النسخ لندرة النسخ وانما ندر النسخ لكون هذه الموارد تخصيصا لا نسخا . فلقائل ان يقول لنا العكس بحمل الموارد المشكوكة علي النسخ فنقول : النسخ كثير والتخصيص قليل ، وهذا موجب لصيرورة ظهور العامّ في العموم في أعلى درجات القوة . هذا مع أن معاملة أهل العرف في أمثال هذه الموارد معاملة النسخ دون التخصيص في الخطابات الصادرة منهم فهل ترى من نفسك أنّه إذا قال أحد : أكرم أصدقائي كلهم ، ثم قال : لا تكرم الفلانيّ ، مع كونه صديقا له ، يحكم العرف بأنه كان خارجا من الأول والعموم الصادر ليس مطابقا للإرادة الجدية ولم يكن كذلك من الأول ، أو يحكم بأنه ندم من حكمه الأول وبدا له ، وكذا الكلام إذا عكس الامر فقال أولا لا تكرم الفلانيّ ثم قال أكرم أصدقائي ، فراجع وجدانك وانصف من نفسك ، وواضح ان الخطاب الصادر من الشرع كان لا محالة علي طبق ما هو المتداول عند العرف ، فالوجه حمل الخصوصيات الصادرة منه علي النسخ وكونها ناسخة لحكم العموم ، وكذلك حكم العامّ الصادر بعد الخاصّ سواء ذلك قبل حضور وقت العمل أو بعده ، لما تقدم .
استنتاج واستدراك
فانقدح ان الوجه فيما دار الامر بين النسخ والتخصيص ولم يكن معيّن لأحدهما هو حمل ما صدر متأخرا علي كونه ناسخا للمتقدم .
لكنّ الّذي يستفاد من سيرة أصحاب الأئمة عليهم السّلام ومن بعدهم إلى زماننا هذا ، بل ومن قبلهم اعني الموجودين في زمن النبي الصادع صلّى اللّه عليه وآله والصحابة الناقلين عنه الروايات انهم لا يزال كانوا يعاملون مع الخاصّ والعام مطلقا معاملة التخصيص . حيث إن المقطوع