ونحو سبّح في الركعتين الأخيرتين ثلثا حيث تدلّ علي الجزئيّة ولا يجوز الأقلّ منه ، وامّا نفى الأكثر فلا دلالة فيه عليه . هذا كلّه في الأدلّة الدالة علي الإباحة أو الحكم الوضعي ممّا لا تكليف فيه ، وامّا إذا كان ذكر العدد في بيان الحكم الوجوبي أو التحريمى فله دلالة علي نفى الحكم عن غير هذا العدد المذكور في هذه القضيّة كقوله صم ثلاثين يوما ولكن ليس ذلك نفيا لسنخ الحكم ، امّا إذا كان الواجب ارتباطيا فإنّه تدل علي نفى شخص الحكم المتعلق به ، ضرورة انتفاء الحكم لانتفاء موضوعه فليس الوجوب الشخصي متعلقا علي إحدى وثلاثين ولا علي تسعة وعشرين ، وامّا دلالتها علي انتفاء السنخ فلا ، لامكان مطلوبية الأقل أو الأكثر بملاك أضعف أو أقوى . وان كان استقلاليا كما في مثال الصوم وكما في النهى المتعلق بعدد خاصّ كان يقول لا تصم يومين ضرورة انّ من صام يوما أو ترك فردا من الحرام فقد امتثل بهذا المقدار فكذلك أيضا ، لأنّه لا تدل علي كون الإرادات الشخصيّة علي ثلثين يوما فيوما مثلا ، ولا تدل علي عدم مطلوبية صوم يوم آخر بملاك آخر ، كما أنّه لا تدل علي نفى الوجوب عن الأقل لوجوبه بالفرض هذا . وامّا البحث عن أن الزائد قادح أم لا فيمكن ان يقال : ان مقتضى الاطلاق عدم كونه قادحا لأنّ البشرطلائيّة قيد لا بدّ من بيانه ، فإذا لم يبيّنه المتكلم فمقتضى مقدمات الحكمة العدم .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 434
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٣٤