تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
كانت فاسدة بخلاف ما إذا لم يكن عصيانا له تعالى بحسب الجعل الأول . وبالجملة يمكن في مقام الثبوت ان يكون عصيان السيد عصيانا للّه وان لا يكون ، والرواية ساكتة عن اثبات أحد الامرين لأنها بصدد بيان الفرق بين مثل النكاح في العدة ونكاح ذات البعل الّذي كان حراما بحسب الجعل الأولى وبين نكاح العبد بدون اذن سيده الّذي كان نافذا ومباحا بحسب هذا الجعل ، فدلت علي ان الأول مع كونه حراما باطل من رأس بخلاف الثاني ، لأنّه ليس حراما فيحصل منها قاعدة كلية وهي أنّه كلما كان ايقاع المعاملة بقصد ترتب اثرها عليها حراما كان فاسدا ومرجع ذلك إلى وجود الملازمة بين الامرين بحكم الشرع وان لم يكن ملازمة بينهما بحكم العقل . ويرشدك إلى ما ذكرناه من أن الظاهر إرادة المعصية بحسب عالم التكليف دون الوضع ما أشار اليه الإمام من أن هذا النكاح ليس كالنكاح في العدّة واشباهه ، ولقد ترى حكم قاطبة الأصحاب بان نكاح ذات البعل والنكاح في العدة وانشاء البيع الربوي وبيع الخمر ونحو ذلك مع كونها فاسدة لا يترتب عليها الآثار حرام تكليفا وكان الآتي بها عاصيا معاقبا ، فتدبر وأمعن النظر في اخبار هذا الباب وفيما ذكرنا لعلك تجد صدق ذلك ، واللّه العالم بحقائق احكامه .

تذنيب

ثم انك عرفت فيما سبق أنّه لا دلالة للنهي علي الصحة إذا كان عن التسبب أو المسبب عند المكلف وبقصده ، ولعل الّذي أوقع أبا حنيفة والشيباني في الغلط توهم ان النواهي الواردة عنهما انما تكون عن التسبب الواقعي أو المسبب كذلك ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه أنّه من المحتمل كونها عنهما بنظر المكلف لا بحسب الواقع وجعل الشارع ، هذا في المعاملات ، وأمّا العبادات فقد عرفت الكلام فيها وحاصله أنّه إذا كان النهي عن العبادة الذاتية فواضح أنّه لا يدل علي الصحة لأنها مع الفساد أيضا تقع عبادة لذاتية عباديتها لها ، وان كان النهى لأجل الجمع بين الغرضين بحيث لا يكون كاشفا عن عدم الملاك بل كان المفروض وجوده فكذلك ، لما عرفت من أن اتيانها بقصد الملاك عبادة فعلية ومع ذلك كانت متعلقة للنهي وان كان النهى كاشفا إمّا عن غلبة المفسدة أو عدم وجود