شرط نفوذه وارتفع محذور عصيانه لسيده انتهى .
أقول : لا يخفى ان كون اطلاق المعصية بلحاظ الوضع وعدم الامضاء وضعا خلاف الظاهر وخلاف الارتكاز ، فان المتبادر من اطلاقها والمرتكز إلى الذهن كونه بلحاظ التكليف وإلى هذا الارتكاز ذهب نفسه قدّس سرّه في الحاشية ، فمعنى الرواية واللّه العالم أنّه لم يعص اللّه وليس نكاحه هذا كالنكاح في العدة ولا كنكاح ذات البعل محرما شرعيا وانما عصى سيده من جهة أنّه عبده وقد صدر عنه عمل بغير اذنه واطلاعه واجازته ، كما أشار اليه الإمام عليه السّلام في بعض الأخبار ، كما في صحيحة زرارة عنه عليه السّلام وفيها - بعد ان ذكر حكمه عليه السّلام بصحة نكاح العبد مع لحوق الإجازة - قال : فقلت لأبي جعفر عليه السّلام « فإنّه في أصل النكاح كان عاصيا فقال انما اتى شيئا حلالا وليس بعاص لله وانما عصى سيده ولم يعص اللّه ، ان ذلك ليس كاتيان ما حرم اللّه من نكاح في عدة وشبهة » « 1 » .
والعبد إذا صدر عنه عمل من دون اذن سيده كان عاصيا له من جهة استقلاله في عمله والحال أنّه ليس شأنه ذلك ، وهذا هو الوجه فيما ذكره من أن الأصل الأولى في الأشياء الحظر فتدبر . ولا يخفى أنّه ان جعل الشارع للسيد مثل السلطنة وأوجب علي العباد الظاهرية ان يكون اعمالهم صادرة بإجازة السيد واذنه كان عصيانه لسيده عصيانا للّه بعنوان ثانوي ، وان لم يجعل له ذلك كان تزوجه بغير اذنه عصيانا لسيده فقط من دون ان يكون عصيانا للّه تعالى ، وهذه الرواية غير دالة علي أحد الامرين . نعم ظاهر بعض روايات الباب عدم كونه حراما شرعا وعصيانا للّه ولو بعنوان ثانوي مثل معتبر منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « في مملوك تزوج بغير اذن مولاه أعاص للّه فقال عاص لمولاه قلت حرام هو قال ما ازعم أنّه حرام قل له ان لا يفعل إلّا بإذن مولاه » « 2 » . وبالجملة تدل علي ان هذا النكاح حيث لم يكن عصيانا للّه ليس باطلا من أصله وهذا يكفى في الاستدلال بها علي الملازمة بين الحرمة والفساد ، فدلت علي أنّه كلما كانت المعاملة محرمة وعصيانا للّه تعالى
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 478 ؛ من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 446 ؛ التهذيب ، ج 7 ، الباب 30 ، ص 351 .
( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 478 ؛ الوسائل ، ج 21 ، الباب 23 ، ص 113 .