بها علي انحاء ، وقد عدها في « الكفاية » أربعة :
الأول : ما إذا تعلق الحرمة بنفس المعاملة بما هو فعل بالمباشرة لا بما هو سبب ، ولعله من هذا القبيل النهى عن البيع وقت النداء .
الثاني : ما إذا تعلقت بمضمونها اي الملكية والنقل والانتقال باىّ سبب كان ، مثل النهى عن ملكية الكافر للمسكر والمصحف .
الثالث : ما إذا تعلقت بالتسبب لا بذات السبب ولا المسبب ، كما في التسبب حرمة زوجته بالظهار .
الرابع : ما إذا تعلقت بآثارها مثل النهى عن التصرف في الثمن أو المثمن ، وهذا علي قسمين إذ ربما يكون النهى عن التصرف علي الاطلاق وربما يكون عن قسم منه .
أقول : وهنا قسم خامس وهو ما إذا تعلق النهى والحرمة بانشاء المعاملة وايقاعها بقصد ترتب الأثر عنه وان كان الشارع لم يحكم عليها بترتب الأثر أصلا والفرق بين هذا القسم وما إذا كان النهى عن المعاملة بقصد ترتب ما هو من آثارها في الواقع واضح فإنّه إذا كان النهى عن التسبب الواقعي أو عن المسبب كذلك كان النهى دالّا علي الصحة من جهة لزوم القدرة في متعلق النواهي كالأوامر ، والاشكال بأنه مع حرمتها كيف حكم الشارع بترتب عليها مدفوع باختلاف جهات المصالح والاغراض ، ولا ضير بكون الغرض من جهة الوضع مقتضيا للصحة ومن جهة التكليف للحرمة . وبذلك يظهر ان ما حكى عن أبي حنيفة والشيباني من دلالة النهى علي الصحة انما يتم إذا كان عن السبب أو المسبب الواقعيين دون ما إذا كان عن المسبب عند المكلف أو التسبب عنده كما هو القسم الخامس الّذي تصوّرناه . وبالجملة إذا كان النهى عن المعاملة بأحد الأقسام الثلاثة الأول فلا اقتضاء فيه للفساد ، بل هو في القسمين الأخيرين منها دال على الصحة كما عرفت . وأمّا إذا كان عن الأثر فتارة كان عنه علي وجه الاطلاق كان يقال لا تصرف في الثمن بنحو من انحاء التصرف وما شابه ذلك ، وأخرى كان عن بعض الأثر ، فعلى الأوّل كان النهى مساوقا للفساد عقلا ، وعلي الثاني يدل عليه بحكم العرف . وهذا كله
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 374
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣٧٤