تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
لا إشكال فيه . انما الاشكال في القسم الخامس وهو ما إذا كان النهى عن ايقاع المعاملة وانشائها بقصد ترتب الأثر ، وقد عرفت ان مثل هذا النهى لا يقتضى الفساد كما لا يقتضى الصحة بنفسه ، حيث لا ملازمة بين حرمة ايقاعها كذلك وبين فسادها ، كما لا ملازمة بينها وبين الصحة .

الاستدلال بالاخبار علي الملازمة بين الحرمة والفساد

نعم ربما يستفاد من بعض الأخبار وجود الملازمة بين حرمتها كذلك وبين فسادها وان ليس بحكم العقل ملازمة بينهما مثل ما رواه في الكافي « 1 » والفقيه عن زرارة عن الباقر عليه السّلام « سأله عن مملوك تزوج بغير اذن سيده ، فقال : ذلك إلى سيده ان شاء اجازه وان شاء فرق بينهما ، قلت : أصلحك اللّه تعالى ان حكم بن عتيبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون إن أصل النكاح فاسد ولا يحل إجازة السيد له ، فقال أبو جعفر عليه السّلام أنّه لم يعص اللّه ، وانما عصى سيده فإذا أجاز فهو له جائز » « 2 » . وفي « الكفاية » أورد الخبر واستشكل في دلالته بان الظاهر أن يكون المراد بالمعصية المنفية هاهنا ان النكاح ليس مما له يمضه اللّه ولم يشرعه كي يقع فاسدا ، ومن المعلوم استتباع المعصية بهذا المعنى للفساد وقال : ولا بأس باطلاق المعصية علي عمل لم يمضه اللّه ولم يأذن به كما اطلق عليه بمجرد عدم اذن السيد فيه أنّه معصية انتهى . ووجهه نفسه في الحاشية بان العبودية تقتضى عدم صدور الفعل عن العبد الا عن امر سيده وأنّه حيث أنّه كل عليه لا يقدر علي شيء فإذا استقل بأمر كان عاصيا حيث اتى بما ينافيه مقام العبوديّة لا سيما مثل الزوج ، وأمّا وجه أنّه لم أنّه لم يعص اللّه تعالى فلأجل كون التزوج بالنسبة اليه مشروعا مطلقا ، غايته أنّه يعتبر في تحققه اذن سيده ورضاه وليس كالنكاح في العدة غير مشروع من أصله ، فان أجاز ما صدر عنه بدون اذنه فقد وجد
هامش
( 1 ) . وسائل ، باب 24 ، من أبواب النكاح العبيد والإماء . ( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 478 ؛ التهذيب ، ج 7 ، الباب 30 ، ص 351 ؛ الوسائل ، ج 21 ، الباب 24 ، ص 114 .