مطلقا ، فلا يكاد يكون وجهه ما افاده كما لا يخفى ، فتدبر .
الثالث : ما يظهر من المحقق النائيني في تقريراته : من أن الفساد انما هو لغلبة المفسدة علي المصلحة ، وتلك الغلبة انما يستكشف بالنهى عنها وتحريمها مع كونها مشتملة علي مصلحة أصل الطبيعة ، فإنّه لا وجه للنهي مع الاشتمال علي ذلك ، الا كون ملاكه اي المفسدة غالبة علي ملاك الامر ومصلحتها .
ولا يخفى أنّه بناء علي هذا المشي أيضا يتسع دائرة الفساد ولا تختص بصورة العلم والالتفات ، بل تعم صورة وجود العذر عنها كما لا يخفى .
بحث وتحصيل
إذا عرفت ذلك فاعلم أن تحقيق الحال يقتضى بسط المقال فنقول مستعينا باللّه : ان تعلق النهى بالعبادة تارة يكون من جهة الجمع بين الغرضين كما هو الامر في مسألة اجتماع الامر والنهى في واحد بناء علي القول بالامتناع وتغليب جانب النهى كما هو القوي علي ما مر وجهه ، وقد عرفت تصريح صاحب « الكفاية » بان تلك المسألة علي ذلك نكون من صغريات مسألة النهى في العبادات ، وأخرى لا يكون من هذه الجهة ،
فإن كان الأول فالحق صحة العبادة المنهى عنها علي ما مر تحقيقه في تلك المسألة وقد عرفت هناك ان هذا النهى لا يكشف عن غلبة المفسدة لصحته ولو كان المفسدة أضعف من المصلحة بمراتب بحيث لو دار الامر بينهما كان مراعاة المصلحة أقوى وأهم كما عرفت أيضا صحة تعلق الامر بالعبادة علي سبيل الترتب ، هذا مع أن الحق عدم توقف صحة العبادة علي وجود الامر وقصده ، بل يكفى وجود الملاك وقصده ، وان أبيت فكفى الامر الترتبى أو الامر المتعلق بسائر افراد الطبيعة علي ما مر توضيحه .
وقد انقدح ان الوجوه المتقدمة لا تجري في هذه الصورة ، أمّا الأول : فلما حقق في تلك المسألة مفصلا من امكان قصد التقرب بفعل الصلاة بعد بقاء الاختيار بالنسبة إليها مع الغصب ، وهذا يكفى في قصد القربة المعتبرة في العبادات والمفروض اشتمال الصلاة علي مصلحة أصل الطبيعة كسائر الأفراد من دون قصور في صلاحها والتوضيح إطالة ما مر .