الفساد علي الصلاح يوجب عدم صلاحية الفعل لان يتقرب به . وبعبارة أخرى الفعل الّذي كان مفسدة اتيانه غالبة علي مصلحته لا يكاد يكون حسنا ، وقد ثبت في غير مقام ان المعتبر في صحة العبادة زائدا علي قصد التقرب الّذي يعبر عنه بحسن الفاعل حسن الفعل ، وهو منتف في المقام جزما . وبذلك ثبت ان تعليل فساد العبادات المنهى عنها بما افاده في التقريرات من غلبة المفسدة علي المصلحة انما يصح في هذه الصورة لا الصورة الأولى .
إذا عرفت ذلك نقول : إذا تعلق النهى بالعبادة كان ظاهره لزوم تركها علي وجه الاطلاق ، وواضح ان هذا النهى كاشف إمّا عن عدم وجود الملاك والمصلحة في متعلقه أصلا كما هو ظاهر النهى عن صوم يوم العيدين والصلاة في أيام الاقراء فان المتبادر من مثل قوله « دعى الصلاة أيام أقرائك » « 1 » أو قوله لا تصم يوم العيدين عدم وجود ملاك طبيعة الصلاة ومصلحة طبيعة الصوم في مورد النهى وهو أيام الاقراء ويوم العيدين ولعل انكار هذا التبادر والانسباق مكابرة ، أو عن غلبة المفسدة علي مصلحة أصل الطبيعة ، وعلي اي تقدير لا مناص إلّا من القول بفساد العمل من دون دخل للعلم والجهل والالتفات وعدمه في الفساد فإنّه ناش عن عدم وجود الملاك وحسن الفعل ، ولا يتفاوت الحال فيه بين العلم والجهل والعمد ، كما هو واضح لمن اعطى حق النظر .
فانقدح بذلك كله ان ظاهر النواهي المتعلقة بالعبادات من دون تقييد كونها منهية علي الاطلاق وهو مساوق لفسادها علي الاطلاق ، ولعله لأجل ذلك حكم الأصحاب بفساد مثل يوم العيدين والصلاة أيام الاقراء علي وجه الاطلاق ، واللّه العالم بحقائق الأحكام .
وهم ودفع
ثم إنّه يتولد من كلام المحقق الخراساني قدّس سرّه إشكال ، حيث إنّه جعل فساد العبادات المنهى عنها مستندا إلى قاعدة عقلية وهي ان المبعد لا يكون مقربا ، فيشكل بأنه يتم إذا
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 83 ؛ التهذيب ، ج 1 ، الباب 19 ، ص 381 ؛ الوسائل ، ج 2 ، الباب 3 ، ص 276 .