والاخفات . ويدفعه ما أشار اليه نفسه ، وأوضحه بان المراد ليس مجرد الجهر والاخفات بل الجهر بالقراءة والاخفات بها ، وواضح ان كل واحد منهما لا ينفك عن القراءة وان كانت القراءة تنفك عن كل واحد منهما .
وكيف كان للنظر في كلامه قدّس سرّه مجال ، وموارد النظر ثلاثة :
الأوّل : ما يستظهر من قوله : بلحاظ ان جزء العبادة عبادة ، وهو الملازمة بين عبادية المركب وعبادية بعض اجزائه ، وهو في محل المنع ، لامكان كون بعض اجزاء المركب عباديا وبعضه غيره ، اللهم إلّا ان يكون المراد ادعاء ان ظاهر أدلة اعتبار قصد التقرّب في المركب اعتباره في جميع اجزائه ما لم يقم الدليل علي خلافه ، وهو مقبول لكن اين ذلك بالملازمة . وعلي اي حال لا وجه لجعل ذلك قسما في قبال القسم الأوّل فيما هو المهم في المقام وهو بيان حال النهى في العبادات وأنّه هل يدل علي الفساد أولا ، فان الكلام في جزء العبادة المنهى عنه انما يقع من حيث دلالة النهى علي فساد هذا الجزء وعدمه ، وأمّا فساد الكل لفساده وعدمه فهو امر خارج عما نحن بصدده ، وكذا الكلام بالنسبة إلى النهى عن الشرط إذا كان عبادة ، فتأمل جيدا .
الثاني : ما يظهر منه من عدم ايجاب النهى عن الشرط فساد المشروط به لو لم يكن موجبا لفساد نفس الشرط فإنّه محل التأمل ، إذ ربما لا يكون نفس الشرط عبادة ولكن كان ظاهر الدليل كون التقييد به الّذي هو جزء المركب عباديا يلزم اتيانه بقصد القربة فيقع الكلام في أنّه هل صح ايجاد التقييد علي وجه التقرب مع كون القيد محرما منهيا عنه .
الثالث : ما ذكره من أن النهى عن الوصف الملازم مساوق للنهي عن موصوفه ، فإنّه واضح البطلان ، وصدوره من فعل هذا المحقق عجيب ، مع أنّه لا يلتزم به في ساير المقامات فان المتلازمين لا يجب اتحادهما في الحكم ، وانما لا يتصفان بحكمين متضادين علي ما قرر في محله . نعم لو فرض اجتماع الجهر بالقراءة مثلا مع القراءة وجودا كما لا يبعد الالتزام به بل هو لا مناص عنه عند التدبر كان النهى عنه يسري إليها لا محالة علي القول بالامتناع ، لكن ليس ذلك من جهة صرف التلازم ، بل انما هو من جهة الاتّحاد في
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 366
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣٦٦