تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الوجود . وعلى هذا ثبت ان لا فرق بين الوصف الملازم وغيره في أنّه لا يسري النهى عن الوصف إلى الموصوف الا مع فرض وحدة الوجود ، فتأمل .

التحقيق في المقامين

ثم إن الأقوال في المسألة علي ما قيل تبلغ عشرة بل تزيد عليها ، ولا يهمنا ذكرها ومن يطلبها فليرجع إلى المطولات ، وانما المهم بيان ما هو الحق في المسألة ولا بدّ من بسط المقال في المقامين .

المقام الأول : في العبادات

في العبادات وقد يقال فيها بالفساد ومحصل ما قيل في وجوه ذلك الأمور ثلاثة : أحدها : ما يظهر من صاحب « الجواهر » قدّس سرّه من توقف صحة العبادات علي الامر فما لم يكن امر في البين لا تصح ، وربما تقدم عليه في هذا المبنى جماعة ولعله تبعه جماعة أخرى ، ولا يخفى أنّه لو كان المشي علي ذلك اتسع دائرة موارد الفساد ولا تختص بمورد العلم والالتفات إلى الحرمة ، بل تعم جميع موارد النهى وان جهله المكلف . الثاني : ما تظهر من « الكفاية » من توقف صحة العبادات علي امرين : اتيانها بقصد القربة ، وكونها مما يصلح لان يتقرب به ، ومع العلم بالحرمة لا يمكن تأتى قصد القربة ولا يصلح لان يتقرب به لان المبعد لا يكون مقربا . ولا يخفى أنّه بناء علي هذا المشي يختص القول بالفساد بغير صورة العذر ، فإنّه مع العذر يمكن الاتيان بقصد القربة وكانت مما تصلح لان يتقرب به ، لاشتماله علي المصلحة كما هو المفروض في هذا الوجه ، ولعدم مانعية الحرمة عن صلاحية التقرب إذا كان المكلف في عذر منها وأمّا في غير صورة العذر فلا يكاد تصح العبادة ، أمّا مع الالتفات إلى الحرمة فواضح ، وأمّا مع عدم الالتفات تقصيرا فلانه وان يتمشى منه قصد القربة ولكن مع وجود الحرمة المانعة وعدم معذورية المكلف عنها ليست العبادة صالحة لان يتقرب بها ، هذا مع أنّه بناء علي كون وجه الفساد ذلك لزم صحة مثل صوم العيدين إذا لم يلتفت إلى حرمته ، مع أنّه قائل بفساده
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 367 | المحقق الداماد