نفس المفهومين أو متعلقهما . ويمكن ان يجاب عنه بان العرف لا يقتضى في مثل صل ولا تغصب بتعلق الطلب بالفرد ولكنه قاض بالفرق في المقام .
ثم ذكر قدّس سرّه سرّ ذلك وردّه بعدم الفرق بنظر العرف ، فأطال الكلام بالاعتراض والجواب وان قلت قلت ، فراجع كلامه وتدبّر .
أقول : التحقيق الّذي يقتضيه النظر الدقيق ان اتفاقهم علي معاملة التعارض مع مثل « أكرم العلماء ولا تكرم الفساق » « 1 » وهكذا مع مثل أكرم العالم ولا تكرم الفساق الّذي مثّل به الشيخ قدّس سرّه لا يكون دليلا علي امتناع اجتماع الامر والنهى أصلا ولو سلمنا ان تعدد الإضافات أيضا ملحق بتعدد العنوانات في الحكم بالجواز ، وذلك لان المثال الأول من قبيل ما لا يوجد فيه مندوحة في العالم الفاسق ، فلا بد فيه من القول بالامتناع ومعاملة التعارض سواء قلنا في المسألة بجواز الاجتماع أو بامتناعه ، فان القول بالجواز انما يكون في مورد وجود المندوحة علي ما عرفت تحقيقه مفصلا ، وكذا الحال في المثال الثاني ، إذ الظاهر أن الامر باكرام العالم مثل الامر باكرام العلماء في دلالته علي كون الطلب متعلقا بجميع افراد العالم علي سبيل الاستغراق من دون فرق بينهما من هذه الجهة ، فإنّه إذا امر المولى عبده باكرام العالم أو اعزاز الهاشمي كان المستفاد منه وجوب اكرام كل العلماء واعزاز جميع الهاشميين فلا يكتفى باكرام عالم واحد واعزاز هاشمي كذلك . نعم الامر باكرام عالم مثل قوله أكرم عالما ظاهر في الاكتفاء بصرف الوجود فإذا أورد امر باكرامه ونهى عن اكرام الفساق يكون للمكلف المفر بايجاد متعلق الأمر في غير مورد النهى ، فإذا ثبت اتفاقهم علي التعارض في هذا المثال أيضا كان اشكالا علي المجوزين ، ولكنه غير ثابت لان كلامهم انما هو في المثال الأول والثاني وما شابههما فقط ، هذا كله مضافا إلى امكان المنع عن اللحوق أصلا نظرا إلى الملاك الّذي افاده المحقق صاحب « الفصول » في موضوع المسألة ، فعلى هذا لا يكون اتفاقهم في المثال الأخير أيضا دليلا علي الامتناع في موضوع المسألة ، فتدبر ، واللّه العالم هذا تمام الكلام في هذا الفصل ، ويتلوه الكلام في حكم النهى عن العبادات والمعاملات .
هامش
( 1 ) . وقع التمثيل به في « الكفاية » ، منه .